Skip to main content

المبسوط — Page 103

Contributors:

P.103
فهو جائز على المضاربة لان شراء الوكيل كشراء المضارب بنفسه ولو اشترى أخا نفسه بمال المضاربة جاز على المضاربة إن لم يكن فيه فضل لأنه شريك في الربح فإذا لم يحصل الربح لا يملك المضارب شيئا منه فيتمكن من بيعه بعد الشراء وإن كان فيه فضل كان الشراء على المضارب خاصة لأنه لو جاز على المضاربة عتق عليه حصته من الربح فلا يملك بيعه فلهذا كان مشتريا لنفسه قال وإذا وكل المضارب وكيلا في الخصومة في دين المضاربة فأقر الوكيل عند القاضي أو المضارب قد قبض ذلك الدين فهو جائز الا على قول زفر رحمه الله لان الوكيل بالخصومة مطلقا يملك الاقرار ويكون اقراره كاقرار الموكل بنفسه ولو أقر المضارب بين يدي القاضي بقبض الدين الواجب بإدانته صح اقراره فكذلك اقرار وكيله وان قال المضارب لم أقبضه منه برئ الغريم ولا ضمان على المضارب لان اقراره الوكيل إنما يصح باعتبار أنه وكيل بجواب الخصم وذلك فيما بين الوكيل والخصم وليس من ضرورة براءة الغريم وصول المال إلى المضارب فلهذا لا يقبل اقرار الوكيل في ايجاب الضمان على المضارب لأنه ما وكل بذلك قال وهذا بمنزلة قول الوكيل قد أخذته فدفعته إليك وقال المضارب لم تدفعه إلى وكذا اقرار الوكيل بالقبض صحيح في براءة الغريم غير مقبول في ايجاب الضمان على المضارب فكذلك هنا قال ولو وكل المضارب رجلا بقبض مال المضاربة من رب المال أو بدفع شئ من المال إلى رب المال كان جائزا لأنه وكله بما يملك مباشرته بنفسه فيصير الوكيل قائما مقامه في مباشرته قال وإذا أمر رب المال المضارب ان ينفق على أهله فوكل المضارب وكيلا بالنفقة عليهم فهو جائز لأنه مأمور بايصال مقدار حاجتهم من المال الذي في يده إليهم فلا فرق بين ان يوصل ذلك بنفسه أو بنائبه وهذا لان من له النفقة له ان بمد يده إلى هذا المال ويأخذ منه مقدار حاجته إذا ظهر به ولان أمر رب المال بالدفع إلى أهله بمنزلة أمره بالدفع إليه ولا فرق بين ان يدفع بنفسه أو بوكيله فان قال الوكيل أنفقت مائة درهم عليهم وقال المضارب أنفقت مائتي درهم في مدة ينفق مثلها على مثلهم وقال رب المال ما أنفقت عليهم شيئا فالقول قول المضارب وقد ذهب من المال مائة درهم كما لو ادعى انه أنفق بنفسه وهذا لان المال في يده وهو أمين فيما في يده من المال فلو ادعى الرجل على رب المال كان القول قوله فكذلك إذا ادعى الانفاق على أهله بأمر ولا يضمن الوكيل شيئا لأنه كان أمينا فيما أمره به ولم يوجد منه سبب يوجب الضمان عليه فلهذا لا يصير ضامنا شيئا وكذلك كل وكيل يدفع
المبسوط — Page 103 | السرخسي