Skip to main content

المبسوط — Page 100

Contributors:

P.100
إليه المكاتب لم يبرأ لان وكالته قد انتهت بمباشرة العقد فكان هو في قبض البدل كأجنبي آخر فلهذا لا يستفيد المكاتب البراءة بالدفع إليه قال ولو وكله ان يكاتب عبده فكاتبه على شئ لا يتغابن الناس في مثله جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله بناء على أصله في اعتبار الاطلاق ما لم يقم الدليل المقيد كما لو وكله ببيعه ولم يجز عندهما لان التقييد عندهما يثبت بدلالة العرف وان كاتبه على غنم أو صنف من الثياب أو الموزون أو من المكيل جاز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يشكل بناء على مذهبه في التوكيل بالبيع وعندهما الاختصاص بالنقد هناك بدليل العرف ولا يوجد ذلك هنا فالاعتاق بغير النقود من الأموال متعارف وكذلك الخلع والكتابة قال ولو وكله ان يكاتب عبدين له فكاتب أحدهما جاز لأنه أتى ببعض ما أمر به ولا ضرر فيه على الموكل فيكون هذا بمنزلة الوكيل ببيع العبدين ببيع أحدهما فإنه يجوز على الآمر فكذلك هنا قال ولو وكله أن يكاتبهما مكاتبة واحدة ويجعل كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه فكاتب أحدهما لم يجز لأنه ترك شرطا فيه منفعة للموكل وهو أن يصير كل واحد منهما مطالبا بجميع البدل ولان العقد بهذه الصفة لا يصح الا ان كاتبهما معا فكان الموكل بالتنصيص على هذا الوصف كالشارط عليه أن لا يفرق العقد فإذا فرق كان مخالفا ( ألا ترى ) انه لو قال بعه من فلان برهن فباعه بغير رهن لم يجز وكذلك لو قال بعه من فلان بكفالة فباعه من غير كفالة لم يجز بخلاف ما لو قال بعه بشهود فباع بغير شهود حيث يجوز لان الرهن والكفالة إنما يشترطان في العقد ويصير مستحقا بالشرط وحرف الباء للوصل فإنما أقر أن يصل شرط الكفالة والرهن بالبيع فإذا لم يفعل كان مخالفا لامره فأما الشهود فلا يتحقق اشتراطهم في البيع فلا يخرج هو بهذا اللفظ من أن يكون مأمورا بمطلق البيع قال ولو وكله ان يكاتب عبده ثم كاتبه المولى فعجز فليس للوكيل ان يكاتبه لان ما قصده الموكل بتصرف الوكيل قد حصل له بمباشرته فتكون مباشرته عزلا للوكيل ثم بعجز المكاتب لا تنفسخ الكتابة من الأصل ولكن ترتفع في الحال لان السبب مقصور على الحال وهو العجز عن تسليم البدل بعد توجه المطالبة به فلهذا لا تعود وكالة الوكيل قال ولو وكله ان يكاتبه أو يبيعه ثم قتل العبد رجلا خطأ ثم فعل الوكيل ذلك وهو يعلم أو لم يعلم جاز ما صنعه الوكيل لان استحاق العبد بجنايته لا يمنع الموكل من التصرف فيه بالبيع والكتابة فلا يوجب عزل الوكيل أيضا وابتداء التوكيل صحيح بعد جناية العبد فلان يبقى أولى ثم على المولى قيمته ولا يصير مختارا للدية وان علم بذلك
المبسوط — Page 100 | السرخسي