4 - على أنّ أمر الوصيّة غنيّ عن البرهان ، بعد أن حكم به العقل والوجدان ( 1 ) .
وإذا استطال الشيء قام بنفسه
وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا « 1 »
وأمّا ما رواه البخاري عن ابن أبي أوفى من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بكتاب اللّه فحقّ ، غير أنّه أبتر ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بالتمسّك بثقليه معا ، وعهد إلى امّته بالاعتصام بحبليه جميعا ، وأنذرها الضلالة إن لم تستمسك بهما ، وأخبرها أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ، وصحاحنا في ذلك متواترة من طريق العترة الطاهرة « 2 » ، وحسبك ممّا صحّ من طريق غيرهم ما أوردناه في المراجعة 8 ، وفي المراجعة 54 ، والسلام . « ش »
شرح
( 1 ) العقل بمجرّده يحيل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر بالوصيّة ، ويضيّق فيها على امّته ، ثمّ يتركها في حال أنّه أحوج إليها منهم ؛ لأنّ له من التركة المحتاجة إلى القيّم ، ومن اليتامى المضطرّين إلى الوليّ ما ليس لأحد من العالمين ، وحاشا للّه أن يهمل تركته الثمينة ، وهي شرائع اللّه وأحكامه ، ومعاذ اللّه أن يترك يتاماه وأياماه - وهم أهل الأرض في الطول والعرض - يتخبّطون في عشوائهم ، ويسرحون ويمرحون على مقتضى أهوائهم ، بدون قيّم يتمّ اللّه به الحجّة عليهم . على أنّ الوجدان يحكم بالوصيّة إلى عليّ حيث وجدنا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد عهد إليه بأن يغسّله ويحنّطه ويجهّزه ويدفنه ويفي دينه ويبرئ ذمّته ، ويبيّن للناس ما اختلفوا فيه من بعده ، وعهد إلى الناس بأنّه وليّهم من بعده ، وأنّه . . . إلى آخر ما أشرنا إليه في أوّل هذه المراجعة .
هامش
( 1 ) - . من أشعار المتنبّي ولكن لم نعثر عليه في ديوانه ، قيل : كان في ديوانه المطبوع قديما وحذف أخيرا . حكاه الكراجكي في كنزه 281 : 1 .
( 2 ) - . راجع بحار الأنوار 104 : 23 - 166 ، كتاب الإمامة ، باب فضائل أهل البيت عليهم السلام والنصّ عليهم . . . .