وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « خير نساء العالمين أربع » ثمّ ذكرهنّ « 1 » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد ، وآسية امرأة فرعون » « 2 » .
إلى كثير من أمثال هذه النصوص ، وهي من أصحّ الآثار النبويّة وأثبتها ( 1 ) .
على أنّه لا يمكن القول بأنّ عائشة أفضل ممّن عدا خديجة من امّهات المؤمنين . والسنن المأثورة ، والأخبار المسطورة تأبى تفضيلها عليهنّ ، كما لا يخفى على اولي الألباب ، وربما كانت ترى أنّها أفضل من غيرها ، فلا يقرّها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ، كما اتّفق هذا مع امّ المؤمنين صفيّة بنت حييّ ، إذ دخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليها وهي تبكي ، فقال لها :
« ما يبكيك ؟ » قالت : بلغني أنّ عائشة وحفصة تنالان منّي ، وتقولان : نحن خير من صفيّة ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « ألا قلت لهنّ : كيف تكنّ خيرا منّي وأبي هارون ، وعمّي موسى ، وزوجي محمّد ؟ » ( 2 ) . ومن تتبّع حركات امّ المؤمنين عائشة في أفعالها وأقو الها وجدها كما نقول .
3 - أمّا إعراضنا عن حديثها في الوصيّة « 3 » فلكونه ليس بحجّة ، ولا تسألني عن التفصيل ، والسلام . « ش »
شرح
( 1 ) وقد أوردنا جملة منها في المطلب الثاني من كلمتنا الغرّاء ، فليراجعها من أراد الاستقصاء .
( 2 ) أخرجه الترمذي من طريق كنانة مولى امّ المؤمنين صفيّة ، وأورده ابن عبدالبرّ في ترجمة صفيّة من الاستيعاب ، وابن حجر في ترجمتها من الإصابة « 4 » ، والشيخ رشيد رضا في آخر ص 589 من المجلّد 12 من مناره ، وغير واحد من نقلة الآثار « 5 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : الإصابة 264 : 8 ، الرقم 11587 ؛ كنز العمّال 143 : 12 ، ح 34404 ؛ ينابيع المودّة 58 : 2 ، الباب 55 ، ح 37 .
( 2 ) - . راجع : الجامع الصحيح 703 : 5 ، ح 3878 ؛ المعجم الكبير 7 : 23 ، ح 3 ؛ كنز العمّال 143 : 12 ، ح 34403 .
( 3 ) - . راجع حديثها في المراجعة 69 .
( 4 ) - . الجامع الصحيح 708 : 5 ، ح 3892 ؛ الاستيعاب 1872 : 4 ، الرقم 4005 ؛ الإصابة 211 : 8 ، الرقم 11407 .
( 5 ) - . كابن الجوزي في زاد المسير في علم التفسير 182 : 7 ؛ والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 326 : 16 ، ذيل الآية 11 من سورة الحجرات 49 .