وممّا يدلّ على تواتره ما أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في تفسير سورة المعارج من تفسيره الكبير بسندين معتبرين :
أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا كان يوم غدير خمّ نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ ، فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فشاع ذلك فطار في البلاد ، وبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على ناقة له فأناخها ونزل عنها ، وقال : يا محمّد ، أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه فقبلنا منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا ، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضّله علينا ، فقلت : « من كنت مولاه فعلي مولاه » فهذا شيء منك أم من اللّه ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « فو اللّه الذي لا إله إلّا هو ، إنّ هذا لمن اللّه عزّ وجلّ » فولّى الحارث يريد راحلته ، وهو يقول : اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا ، فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم « 1 » ، فما وصل إلى راحلته حتّى رماه اللّه سبحانه بحجر سقط على هامته ، فخرج من دبره ، فقتله ، وأنزل اللّه تعالى «
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ
» « 2 » . « 3 » انتهى الحديث بعين لفظه ( 1 ) .
وقد أرسله جماعة من أعلام أهل السنّة إرسال المسلّمات ( 2 ) . والسلام . « ش »
شرح
( 1 ) وقد نقله عن الثعلبي جماعة من أعلام السنّة ، كالعلّامة الشبلنجي المصري في أحوال عليّ من كتابه نور الأبصار « 4 » ، فراجع منه ص 71 إن شئت .
( 2 ) فراجع ما نقله الحلبي من أخبار حجّة الوداع في سيرته المعروفة ب السيرة الحلبيّة « 5 » ، تجد هذا
هامش
( 1 ) - . اقتباس من الآية 32 من سورة الأنفال 8 .
( 2 ) - . المعارج 1 : 70 - 3 .
( 3 ) - . الكشف والبيان 35 : 10 ، ذيل الآية 1 - 2 من سورة المعارج 70 .
( 4 ) - . نور الأبصار : 159 - 160 . وللمزيد راجع أيضا فرائد السمطين 82 : 1 ، ح 53 .
( 5 ) - . السيرة الحلبيّة 336 : 3 - 337 .