دأب الشيعة في كلّ عام ، وقد استمرّ خطباؤهم على الإرشادات - في كلّ عصر ومصر - بحديث الغدير ، مسندا ومرسلا ، وجرت عادة شعرائهم على نظمه في مدائحهم قديما وحديثا ( 1 ) .
فلا سبيل إلى التشكيك في تواتره من طريق أهل البيت وشيعتهم ، فإنّ دواعيهم لحفظه بعين لفظه ، وعنايتهم بضبطه وحراسته ، ونشره وإذاعته ، بلغت أقصى الغايات .
وحسبك ما تراه في مظانّه من الكتب الأربعة « 1 » وغيرها « 2 » من مسانيد الشيعة المشتملة على أسانيده الجمّة المرفوعة ، وطرقه المعنعنة المتّصلة ، ومن ألمّ بها تجلّى له تواتر هذا الحديث من طرقهم القيّمة .
شرح
( 1 ) وقال الكميت بن زيد :ويومالدوح دوح غدير خمّأبان له الولاية لو أطيعا « 3 »إلى آخره .
وقال أبوتمّام من عبقريّته الرائيّة ، وهي في ديوانه :ويوم الغدير استوضح الحقَّ أهلهبفيحاء ، ما فيها حجاب ولا سترأقام رسول اللّه يدعوهم بهاليقرّبهم عرف ، وينآهم نكريمدّ بضبعيه ، ويعلم أنّهوليّ ومولاكم ، فهل لكم خبريروح ويغدو بالبيان لمعشريروح بهم غمر ويغدو بهم غمرفكان له جهر بإثبات حقّهوكان لهم في بزِّهم حقّه جهرأثمَّ جعلتم حظَّه حدَّ مرهفمن البيض يوما حظّ صاحبه القبر « 4 »
هامش
( 1 ) - . راجع : الكافي 287 : 1 - 420 ، باب ما نصّ اللّه ورسوله على الأئمّة عليهم السلام واحدا فواحدا ، ح 1 ، 3 ، 42 ؛ و 148 : 4 ، ح 3 ؛ من لا يحضره الفقيه 229 : 1 ، ح 686 ؛ و 559 : 2 ، ح 3146 ؛ تهذيب الأحكام 263 : 3 ، ح 746 .
( 2 ) - . كما في الخصال للصدوق : 66 ، ح 98 ، و 211 ، ح 33 ، و 219 ، ح 44 ، و 496 ، ح 5 ، و 578 ، ح 1 ؛ ووسائل الشيعة 58 : 5 ، ح 5898 ، و 286 ، ح 6566 ؛ و 479 : 9 ، ح 12538 ؛ و 10 : ح 13794 .
( 3 ) - . الروضة المختارة : 79 .
( 4 ) - . ديوان أبي تمّام : 144 - 145 .