فلو سألكم فلاسفة الأغيار عمّا كان منه يوم غدير خمّ فقال : لماذا منع تلك الألوف المؤلّفة يومئذ عن المسير ؟ وعلى م حبسهم في تلك الرمضاء بهجير ؟ وفيم اهتمّ بإرجاع من تقدّم منهم وإلحاق من تأخّر ؟ ولم أنزلهم جميعا في ذلك العراء على غير كلأ ولا ماء ؟ ثمّ خطبهم عن اللّه عزّ وجلّ في ذلك المكان الذي منه يتفرّقون ؛ ليبلّغ الشاهد منهم الغائب ؟
وما المقتضي لنعي نفسه إليهم في مستهلّ خطابه ، إذ قال : « يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وإنّي مسؤول ، وإنّكم مسؤولون » ؟
وأيّ أمر يسأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن تبليغه ؟ وتسأل الامّة عن طاعتها فيه ؟ ولماذا سألهم فقال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ ، وأنّ ناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ البعث حقّ بعد الموت ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور » قالوا : بلى نشهد بذلك ؟
ولماذا أخذ حينئذ على سبيل الفور بيد عليّ فرفعها إليه حتّى بان بياض إبطيه ، فقال : « يا أيّها الناس إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين » ؟
ولما فسّر كلمته « وأنا مولى المؤمنين » بقوله : « وأنا أولى بهم من أنفسهم » ؟
ولماذا قال بعد هذا التفسير : « فمن كنت مولاه فهذا مولاه - أو من كنت وليّه فهذا وليّه - اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » ؟
ولم خصّه بهذه الدعوات التي لا يليق لها إلّا أئمّة الحقّ ، وخلفاء الصدق ؟
ولماذا أشهدهم من قبل ، فقال : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » فقالوا : بلى . فقال :
« من كنت مولاه فعليّ مولاه » أو « من كنت وليّه فعليّ وليّه » « 1 » ؟
ولماذا قرن العترة بالكتاب ؟ أجعلها قدوة لأولي الألباب إلى يوم الحساب ؟ وفيم
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع المراجعة 54 .