Skip to main content

المبسوط — Page 180

Contributors:

P.180
في الطريق لان الطريق الذي لهم خاصة ملك لهم وان أرادوا سده لم يكن لاحد أن يمنعهم من ذلك وفي الأول الطريق للعامة ولو أراد أهل الدرب سده منعوا من ذلك فلهذا لا يستحقون الشفعة بالشركة في الطريق وإن كان درب غير نافذ ليس فيه مسجد فاشترى أهل الدرب من رجل من أهله دارا وظهرها إلى الطريق الأعظم فاتخذوها مسجدا وجعلوا بابه في الدرب ولم يجعلوا له إلى الطريق الأعظم بابا أو جعلوا ثم باع رجل من أهل الدرب داره فلأهل الدرب الشفعة بالشركة في الطريق لان قبل بناء المسجد كان الطريق مملوكا لهم وكانت شركتهم فيها شركة خاصة فباتخاذ المسجد لا ينتقض حقهم وشركتهم في الطريق بخلاف مسجد الخطبة فذلك الموضع لم يكن مملوكا لهم قط بل كان ذلك مصلى لجماعة المسلمين فيمنع ذلك ثبوت الشركة الخاصة لهم في الدرب وهذا لان صاحب هذا الموضع قبل بناء المسجد كان شريكا في الطريق شركة خاصة فبناء المسجد لا يغير ما كان من الحق في الطريق لهذا الموضع بخلاف مسجد الخطبة وإذا اشترى دارا هو شفيعها ولها شفيع آخر غائب ثم إن المشترى تصدق ببيت منها وطريقه على رجل وسلمه إليه ثم باعه ما بقي ثم قدم الشفيع الغائب فطلب الشفعة فإنه تنتقض الصدقة والبيع الاخر ويأخذ نصف جميع الدار بالبيع الأول لان حق الشفيع مقدم على حق المشترى فباعتبار حقه يتمكن من نقض تصرف المشترى وحقه في النصف لان المشترى شفيع معه فإذا أخذ نصف جميع الدار بالشفعة كان النصف الباقي للمشتري الأول بمنزلة دار بين رجلين باع أحدهما منها موضعا مقسوما أو وهب لم يجز ذلك لما في تصرفه من الضرر على الشريك فإنه يحتاج إلى قسمتين وربما يتفرق نصيبه في موضعين وإن لم يخاصم حين باع ما بقي من الدار من المشترى الأول جاز بيعه في نصيبه كما لو باعها صفقة واحدة يجوز البيع في نصيبه وان باع من غيره فالبيع الأول والثاني باطل لدفع الضرر عن الشريك على ما بينا وشبه هذا بما لو باع جذعا في حائط على أن يقلعه ويسلمه فالبيع باطل لما على البائع من الضرر في التسليم فان سلمه للمشترى جاز البيع لزوال المانع فكذلك البيع الأول في المشترك لم يجز لدفع الضرر عن الشريك فإذا باع ما بقي من المشترى الأول فقد زال ذلك المعنى وإذا كانت دارا لرجل إلى جنبها دار فتصدق بالحائط الذي يلي دار جاره على رجل وسلمه إليه ثم باعه ما بقي من الدار فلا شفعة فيها للجار لان ملكه غير متصل بالمبيع فالحائط الموهوب حائل بين المبيع وبين ملك الجار ولو اشترى رجل حائطا بأصله كان للشفيع فيه الشفعة لان ملكه متصل
المبسوط — Page 180 | السرخسي