Skip to main content

المبسوط — Page 184

Contributors:

P.184
المأخوذ منه على تسليم الدار إليه فلا يصير مغرورا يوضح الفرق أن البائع بايجاب البيع مسلط للمشترى على البناء والمأخوذ منه بالشفعة غير مسلط للشفيع على شئ بل هو مجبر على تسليمها إليه فلا يرجع بقيمة البناء عليه ولكنه يهدم بناءه وينقله إلى حيث أحب ونظير هذا الفرق من اشترى جارية واستولدها ثم استحقت فالمشتري يرجع بالثمن وبقيمة الولد على البائع للغرور وبمثله الجارية المأسورة إذا وقعت في سهم رجل فاخذها مولاها بالقيمة واستولدها ثم أقام رجل البينة أنها جاريته دبرها قبل أن تؤسر ردت عليه لان المدبرة لا تملك بالاحراز فيضمن الواطئ عقرها وقيمة الولد لأنه وطئها بشبهة ثم يرجع على الذي وقع في سهمه بالقيمة التي أعطاها إياها ولا يرجع بالعقر ولا بقيمة الولد لأنه لم يصر مغرورا من جهته فقد كان من وقعت في سهمه مجبرا على تسليمها إليه بالقيمة والغرور ينعدم بهذا ويعوض الذي كانت وقعت في سهمه قيمتها من بيت المال لان نصيبه من القسمة استحق فيثبت له حق الرجوع على شركائه ويتعذر ذلك عليها لتصرفهم فيعوض له من بيت المال لأنه لو تعذر قسمة شئ بين الغانمين كالدرة النفيسة يجعل ذلك في بيت المال فكذلك إذا لحقه غرم يجعل ذلك على بيت المال لان الغنم بمقابلة الغرم وإن لم يشهد شهود المدعى بالتدبير لم يكن له على الجارية سبيل لان المشركين ملكوها بالاحراز وقد ملكها من وقعت في سهمه ثم تسليمها بالقيمة إلى المدعى بمنزلة البيع المبتدأ فكأنه اشتراها واستولدها ثم حضر المأسور منه وفي هذا لا سبيل له عليها بخلاف المدبرة فإنها لا تملك بالاحراز لثبوت حق العتق لها بالتدبير والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ( تم الجزء الرابع عشر من كتاب المبسوط ) ( ويليه الجزء الخامس عشر وأوله كتاب القسمة )