Skip to main content

المبسوط — Page 179

Contributors:

P.179
الا آخر لان القبض يصلح حجة لدفع الاستحقاق إذا زاحمه غيره فيما هو في يده ولا يكون حجة لاثبات الاستحقاق في الدار الأخرى ولو وقت أحدهما ولم يوقت الآخر قضيت لصاحب الوقت بالشفعة لان شراء الآخر حادث فإنما يحال بحدوثه إلى أقرب الأوقات وكذلك لو ادعى هبة مقبوضة موقتة فالهبة مع القبض في إفادة الملك كالشراء وإذا كان درب غير نافذ وفيه دور لقوم فباع رجل من أرباب تلك الدور بيتا شارعا في السكة العظمى ولا طريق له في الدار فلأصحاب الدرب أن يأخذوا البيت بالشفعة لشركتهم في الطريق فان سلموها ثم باع المشتري البيت بعد ذلك فلا شفعة لأهل الدرب فيه لأنه لا طريق للبيت في الدرب فبالبيع الأول قد انقطعت شركة الطريق لصاحب البيت مع أصحاب الدرب وإنما الشفعة في البيت للجار الملاصق وكذلك لو باع قعطة من الدار بغير طريق لها فلهم الشفعة لقيام شركتهم في الطريق وقت البيع فان سلموها ثم باع المشترى فلا شفعة فيها الا لمن يجاورها لانقطاع الشركة في الطريق عند البيع الثاني وإذا كان الدرب غير نافذ وفي أقصاه مسجد خطبة وباب المسجد في الدرب وظهر المسجد وجانبه الآخر إلى الطريق الأعظم فباع رجل من أهل الدرب داره فلا شفعة لأهل الدرب فيها الا لمن يجاورها بالجوار لان المسجد بمنزلة الطريق النافذ ألا تري ان موضع المسجد ليس بمملوك لأهل الدرب وان أهل الطريق الأعظم لو أرادوا أن يكون لهذا المسجد باب إلى الطريق الأعظم ليدخلوه للصلاة كان لهم ذلك إذا لم يضر ذلك بأهل الدرب ولهم أن يدخلوا في ذلك الدرب ليصلوا في المسجد ثم يخرجوا من جانب الطريق الأعظم فعرفنا أنه بمنزلة الطريق الأعظم النافذ فلا تستحق الشفعة إلا بالجوار وعلى هذا حكم السكك التي في أقصاها الوادي المجتاز ولو كان حول المسجد دور يحول بينه وبين الطريق الأعظم كأن لأهل الدرب الشفعة بالشركة لان المسجد الآن ليس بطريق نافذ ألا ترى أنه لو رفع بناء المسجد لم يصر الطريق نافذا بخلاف الأول فإنه لو رفع بناء المسجد صار الدرب طريقا نافذا إلى الطريق الأعظم وفي الموضعين جميعا يجعل المسجد بمنزلة فناء ولو كان في أقصى الدرب باب نافذ إلى السكة العظمى كان ذلك طريقا نافذا وإن كان الفناء إلى دور قوم لم تكن سكة نافذة ولو كان موضع المسجد دارا فيها طريق إلى الدرب يخرج من باب آخر منها إلى الطريق الأعظم فإن كان طريقا للناس ليس لأهل الدرب أن يمنعوه فلا شفعة لأهل الدرب الا بالجواز وإن كان طريقا لأهل الدار خاصة فأهل الدار شفعاء بالشركة