Skip to main content

المبسوط — Page 155

Contributors:

P.155
وأصل هذه المسألة في الأب والوصي إذا سلما شفعة الصبي جاز ذلك عند أبي حنيفة وأبى يوسف وليس للصبي أن يطالب بحقه بعد البلوغ لأنهما قاما مقامه في استيفاء حقه والاسقاط ضد الاستيفاء فلا يثبت لهما الولاية في الاسقاط كالابراء عن الدين والعفو عن القصاص الواجب له وهذا لان تصرفهما مقيد بالنظر وليس في اسقاط حق الصبي معنى النظر له ولان حق الاخذ بالشفعة يثبت شرعا لدفع الضر فيهما بالاسقاط كأنهما يلزمانه الضرر وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا تسليم الشفعة ترك الشراء والأب والوصي كما يجوز منهما الشراء على الصبي يجوز ترك الشراء ألا ترى أنه لو أوجب صاحب الدار البيع فيها من الصغير فرده الأب والوصي صح ذلك منهما وبيان الوصف أن الشفيع بالأخذ يتملك العين بالثمن وهذا هو الشراء وتأثيره أن في تسليم الشفعة يبقى أحد العوضين على ملك الصبي وهو الثمن فإن كان فيه اسقاط حقه فهو اسقاط بعوض يعد له فلا يعد ذلك ضررا كبيع ماله بخلاف الابراء عن الدين واسقاط القود يوضحه أنه لو أخذها بالشفعة ثم باعها من هذا الرجل بعينه جاز ذلك فكذلك إذا سلمها إليه بل أولى لأنه إذا أخذها ثم باعها منه تتوجه العهدة فيها على الصغير وفي التسليم لا تتوجه عليه العهدة وإذا ثبت هذا قلنا سكوت من يملك التسليم عن الطلب بمنزلة التسليم فإذا سكت الأب والوصي عن طلب الشفعة من الأجنبي فذلك مبطل لحق الصبي في قول أبي حنيفة وأبى يوسف بمنزلة تسليمها وفي قول محمد وزفر لا يبطل حق الصبي ولو اشترى الأب للصبي دارا وهو شفيعها فله أن يأخذها بالشفعة عندنا وقال زفر ليس له ذلك وهو بناء على شراء الأب مال الصبي لنفسه وإن كان مكان الأب وصيا لم يملك أخذها لنفسه بالشفعة لان ذلك بمنزلة الشراء منه والوصي لا يشترى مال اليتيم لنفسه بمثل القيمة ولو اشترى الأب لنفسه دارا والصبي شفيعها فليس للصبي إذا بلغ أن يأخذها بالشفعة لان الأب متمكن من الاخذ فسكوته يكون مبطلا شفعة الصبي بخلاف ما إذا باع الأب دارا والصبي شفيعها لان البائع لا يملك الاخذ بالشفعة والسكوت عن الطلب ممن يملك الاخذ يكون مبطلا للشفعة فاما ممن لا يملك الاخذ لا يكون مبطلا ولو كان المشترى اشترى الدار بأكثر من قيمتها بما لا يتغابن الناس في مثله والصبي شفيعها فسلم الأب ذلك من أصحابنا من قال يصح التسليم هنا عند محمد وزفر لما فيه من النظر للصبي والأصح أنه لا يصح التسليم عندهم جميعا لأنه لا يملك الاخذ لكثرة الثمن وسكوته عن الطلب وتسليمه إنما يصح إذا كان مالكا للاخذ
المبسوط — Page 155 | السرخسي