Skip to main content

المبسوط — Page 153

Contributors:

P.153
وجبت الشفعة للشفيع ثم الرد من المشترى يعمل في ابطال حقه لا في ابطال حق الشفيع كما لو تفاسخا البيع ولكن الشفيع يأخذها بثلثي الألفين لأنها ما كانت تسلم للمشتري الا بهذا القدر من الثمن فكذلك الشفيع وان باعها بألفين إلى أجل وقيمتها ثلاثة آلاف فالاجل باطل لان المحاباة بالقدر استغرقت ثلث المال فلا يمكن تنفيذ الوصية بالأجل في شئ ولكن يتخير المشترى بين أن يفسخ البيع أو يؤدى الألفين حالة ليصل إلى الورثة كمال حقهم وأي ذلك فعل فللشفيع أن يأخذها بالشفعة لأنه قائم مقام المشتري في حكم هذا البيع كما في الفصل الأول وهذا أظهر من ذلك فالاجل في الثمن لا يثبت في حق الشفيع وقد بينا أن خيار المشترى لا يمنع وجوب الشفعة للشفيع وان باعها بثلاثة آلاف إلى سنة وقيمتها ألفان قيل للمشتري إن شئت فعجل ألفين وإن شئت فدع في قول أبى يوسف وهو قياس قول أبي حنيفة وقال محمد ان شاء عجل ثلثي قيمتها ويكون الباقي عليه إلى أجل وان شاء تركه وقد تقدم بيان نظير هذه المسألة في كتاب العتاق وذكرنا أن من أصل محمد أن تأجيل المريض صحيح مطلقا فيما له أن لا يتملكه أصلا كما في الصداق وبدل الصلح عن القصاص وعند أبي يوسف جميع المسمى مملوك بإزاء مال تعلق به حق الورثة فلا يصح تأجيله فيه إلا بقدر الثلث لان التأجيل بمنزلة الاسقاط من حيث أن الحيلولة تقع بين الورثة وبين المال في الحال بسبب الاجل ولهذا لو رجع شهود التأجيل ضمنوا كما تضمن شهود الابراء فعلى ذلك الأصل تنبنى هذه المسألة وقد قررنا هذا الكلام فيما أمليناه من شرح الجامع في هذه المسألة بعينها وأما الشفيع فالاجل لا يثبت في حقه ولكنه بالخيار ان شاء عجل المال كله وأخذ الدار كله وان شاء كف حتى يحل المال وقد بينا هذا في الصحيح ببيع داره بثمن مؤجل أن الاجل لا يثبت في حق الشفيع فهو مثله في حق المريض وإذا باع المريض دارا أو حابى فيها ثم برأ من مرضه والشفيع وارثه فإن لم يكن علم بالبيع حتى الآن فله أن يأخذها بالشفعة لان المرض إذا تعقبه برأ فهو بمنزلة حال الصحة وإن كان قد علم بالبيع وقد بطلت الشفعة حتى برأ من مرضه فلا شفعة له لان السبب الموجب للشفعة له البيع وقد سكت عن الطلب بعد ما علم بالسبب فتبطل شفعته به وإن لم يكن متمكنا من الاخذ عند ذلك كالجار إذا سكت عن الطلب بعد علمه بالبيع لمكان الشريك ثم سلم الشريك لم يكن له أن يأخذ بالشفعة فهذا مثله والله أعلم بالصواب
المبسوط — Page 153 | السرخسي