Skip to main content

المبسوط — Page 152

Contributors:

P.152
المريض دارا بألفي درهم وقيمتها ألف درهم وله سوى ذلك ألف درهم ثم مات فالبيع جائز وللشفيع فيها الشفعة لأنه إنما حاباه بقدر الثلث وذلك صحيح منه في حق الأجنبي فيجب للشفيع فيها الشفعة ولو كان باع دارا بقيمتها أو أكثر ووارثه شفيعها فلا شفعة له في قول أبي حنيفة لان بيعه من الوارث لا يجوز عند أبي حنيفة وكذلك بيعه من الأجنبي لا يكون مثبتا حق الاخذ بالشفعة للوارث وعند أبي يوسف ومحمد للوارث أن يأخذها بالشفعة لأنه لو باعها منه بذلك الثمن جاز البيع فكذلك إذا باعها من أجنبي آخر والوارث شفيعها لان الشفيع يتقدم على المشترى في تملكها بالسبب الذي باشره المشترى إذا أخذها بالشفعة وان باعها بألفين وقيمتها ثلاثة آلاف درهم وشفيعها أجنبي فله أن يأخذها بألفين لان المحاباة بقدر الثلث وذلك صحيح منه في حق الأجنبي فان قيل كيف يأخذها الشفيع بألفين والوصية كانت منه للمشتري دون الشفيع ومن أوصى لإنسان بشئ من ماله لا يجوز تنفيذ الوصية لغير من أوصى له به قلنا هو كذلك في وصية مقصودة فالوصية هنا لم تكن مقصودة وإنما كانت في ضمن البيع ألا ترى أنها لا تبقى بعد ما بطل البيع وفي حق البيع الشفيع صار مقدما على المشترى شرعا فكذلك فيما هو من متضمنات البيع ولما أوجب البيع له بما سمى من الثمن مع علمه أن الشفيع يتمكن من الاخذ بمثل ما اشترى به المشترى فكأنه أوجب الوصية بالمحاباة للمشترى ان سلم الشفيع له وللشفيع أن يأخذها بالشفعة وإن كان للدار شفيعان أحدهما وارث فلا شفعة للوارث لأنه لو لم يكن لها شفيع سواه لم يستحقها بالشفعة في هذا البيع فإذا كان معه شفيع آخر أولي أن لا يستحقها وإذا انعدمت مزاحمته كان للأجنبي أن يأخذ الكل بالشفعة بمنزلة ما لو سلم أحد الشفيعين شفعته وان باعها بألف درهم وهي تساوى ألفين وليس له مال غيرها قيل للمشترى إن شئت فخذها بثلثي الألفين وإن شئت فدع لأنه حاباه بنصف ماله ولا يمكن تنفيذ المحاباة الا في مقدار الثلث والمشتري يتمكن من إزالة المانع بان يلتزم إلى تمام ثلثي الألفين إلا أنه يتخير في ذلك لأنه يلزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها فإن شاء فسخ البيع لأجله ولا شئ له لان الوصية كانت في ضمن البيع وقد بطل البيع وان شاء التزم ذلك فيسلم له الوصية بقدر الثلث كما لو كان اشتراها في الابتداء بثلثي الألفين وأي ذلك فعل كان للشفيع فيها الشفعة اما عند إمضاء البيع فلا اشكال وأما عند الرد فلان البيع كان صحيحا موجبا للشفعة حتى إذا ظهر للميت مال آخر فالبيع سالم للمشتري وباعتبار صحة البيع
المبسوط — Page 152 | السرخسي