Skip to main content

المبسوط — Page 157

Contributors:

P.157
وإذا كان بائعها شريكه لو ثبت لواحد منهما فيها شفعة كانت ثابتة للبائع لأنهما فيما يأخذان بالشفعة كشخص واحد وإذا وجبت الشفعة للعبد المأذون فسلمها فهو جائز إن كان عليه دين أولم يكن عليه دين لان هذا بدل الشراء وهو من صنيع التجار ثم هو اسقاط حق بعوض يعد له فان الثمن يبقى كسبا له وان سلمها مولاه جاز إن لم يكن عليه دين لان العبد لو أخذها تصير مملوكة للمولى وهو من هذا الوجه كالنائب عنه فيصح التسليم من المولى كما يصح من الموكل وإن كان عليه دين لم يجز تسليم المولى عليه لان العبد في الاخذ عامل لغرمائه للمولى والمولى من كسب عبده المديون كسائر الأجانب ألا تري أنه بعد الاخذ لو باعها المولى جاز بيعه إذا لم يكن عليه دين ولم يجز بيعه إذا كان على العبد دين فكذلك تسليمه وتسليم المكاتب شفعته جائز لأنه منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار وقد بينا أن تسليم الشفعة من صنيع التجار كالأخذ بالشفعة وتسليم المرتد شفعته جائز أيضا وذكر في بعض نسخ الأصل إذا مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب فهو باطل في قياس قول أبي حنيفة وهذا لا معنى له لان الشفعة لا تورث فلا يقوم وارثه مقامه في الاخذ بالشفعة وبهذا الطريق يقول لا يتوقف فيه تسليم الشفعة بخلاف سائر التصرفات لأنه لا فائدة في هذا التوقف ان أسلم فتسليمه صحيح وان مات فالشفعة لا تورث إلا أن يكون موضوع هذا فيما إذا كان اشترى المرتد دارا فطلبها الشفيع بالشفعة فسلمها إليه فهذا يتوقف منه عند أبي حنيفة بمنزلة بيعه وإذا اشتري دارا بعبد وسلم الشفيع الشفعة ثم رأى صاحب الدار العبد فلم يرضه ورده وأخذ داره وقد كان دفعها أو لم يدفعها فلا شفعة للشفيع في ذلك لان الرد بخيار الرؤية فسخ من الأصل ولهذا ينفرد به الراد من غير قضاء ولا رضاء والشفعة تجب بالعقود لا بالفسوخ وما كان وجب له بالعقد فقد أسقطه ولو اشترى دارا لم يرها ثم بيعت دار بجنبها فاخذها بالشفعة لم يسقط به خيار رؤيته في الدار المشتراة بخلاف خيار الشرط لأنه أخذه إياها بالشفعة بمنزلة التصريح باسقاط خياره والتصريح باسقاط خيار الشرط صحيح من المشترى وباسقاط خيار الرؤية باطل قبل أن يراها فكذلك إذا أخذ دار بالشفعة بيعت بجنبها وإذا اشترى المضارب دارين بمال المضاربة وهو ألف درهم تساوى كل واحد منهما ألف درهم فبيعت دار إلى جنب أحدهما فلا شفعة للضارب فيها فالشفعة لرب المال لان كل واحدة منهما مشغولة برأس المال والمضارب شريك في الربح ولا ربح في واحدة منهما فلا يأخذها