Skip to main content

المبسوط — Page 156

Contributors:

P.156
فيبقى الصبي على حقه إذا بلغ وتسليم أحد المتعاوضين شفعة صاحبه في دار له خاصة من ميراث جائز لان الاخذ بالشفعة شراء والمتعاوضان في ذلك كشخص واحد لان كل واحد منهما في ذلك قائم مقام صاحبه فيصح تسليمه ألا ترى أنه لو أخذ بالشفعة كانت الدار بينهما وكان الثمن عليهما فكما يجعل أخذ أحدهما في الحكم كأحدهما فكذلك التسليم ولو كان المضارب هو الشفيع بدار من المضاربة فيها ربح وليس في يده من مال المضاربة غيرها فسلم المضارب الشفعة كان لرب المال أن يأخذها لنفسه وان سلم رب المال كان للمضارب أن يأخذها لنفسه لان المضارب لا يأخذها بالشفعة للمضاربة فإنه يكون ذلك استدانة على المضاربة والمضارب لا يملك ذلك فيبقى حق كل واحد منهما في الاخذ لنفسه بحكم الجوار لان المضارب شريك في دار المضاربة إذا كان فيها ربح وإذا بيعت دار بجنب الدار المشتركة فلكل واحد من الشريكين فيها الشفعة وتسليم أحدهما يصح في حق نفسه دون حق شريكه ولو باع المضارب دارا من المضاربة ورب المال شفيعها فلا شفعة له لان المضارب في بيعها عامل لرب المال ألا ترى أنه لو لحقه في ذلك عهدة رجع على رب المال ولا شفعة لمن وقع البيع له وكذلك لو باعها رب المال وهي من المضاربة وفي يد المضارب دار أخرى من المضاربة وهو شفيعها لم يكن له فيها شفعة لأنه لو أخذها أخذها لرب المال فان الأصل في مال المضاربة حق رب المال ورب المال بائع لا يملك الاخذ بالشفعة فكذلك لا يأخذ غيره له بالشفعة ولو باع المضارب دارا من غير المضاربة كان لرب المال أن يأخذها بالشفعة بدار من المضاربة وتكون له خاصة دون المضارب لان المضارب في بيع داره من غير المضاربة عامل لنفسه لا لرب المال فهو في ذلك كأجنبي آخر وباعتبار دار المضاربة رب المال جار للدار فله أن يأخذها بالشفعة والاخذ بمنزلة الشراء ولو اشتراها كانت له خاصة دون المضاربة ولو باع رب المال دارا له خاصة والمضارب شفيعها بدار من المضاربة فإن كان فيها ربح فله أن يأخذها لنفسه لأنه جار باعتبار شركته في الربح وهو في الاخذ لنفسه غير عامل لرب المال فيكون في ذلك كأجنبي آخر وإن لم يكن فيها ربح لم يأخذها لأنه لو أخذها أخذها للمضاربة ففي مال المضاربة حق رب المال هو الأصل ورب المال هو البائع فكما لا يثبت للبائع حق الاخذ بالشفعة فكذلك لا يأخذ الغير له وإذا باع المفاوض دارا له خاصة من ميراث وشريكه شفيعها بدار له خاص من ميراث فلا شفعة له فيها لأنه لو أخذها كانت بينهما بمنزلة ما لو اشتراها
المبسوط — Page 156 | السرخسي