Skip to main content

المبسوط — Page 151

Contributors:

P.151
يتحقق هنا فلهذا يمتنع بيعه منه بمثل قيمته وبأكثر بخلاف الأجنبي فإنه غير ممنوع من التصرف مع الأجنبي فيما يرجع إلى العين وإنما يمنع من ابطال حق الورثة عن ثلثي ماله وليس في البيع بمثل القيمة من الأجنبي ابطال حق الورثة عن شئ من ماله والدليل على الفرق ان اقرار المريض للأجنبي بالدين أو بالعين واقراره باستيفاء الدين منه صحيح في حق الورثة وشئ من ذلك لا يصح مع الوارث ويجعل وصية منه فكذلك البيع بمثل القيمة وهذا بخلاف بيعه من الأجنبي إذا كان عليه دين مستغرق لان المنع لحق الغرماء وحقهم في ديونهم لا في عين مال المريض ألا ترى أن للوارث أن يستخلص العين لنفسه بقضاء الدين من مال آخر فإذا لم يكن في البيع بمثل القيمة ابطال حقهم عن شئ مما تعلق به حقهم كان صحيحا بخلاف ما نحن فيه والدليل على الفرق أنه لو كان باع عينا في صحته من أجنبي ثم أقر باستيفاء الثمن منه في مرضه صح اقراره في حق الغرماء وبمثله لو باعه من دار به لم يصح اقراره باستيفاء الثمن منه في مرضه في حق سائر الورثة والفرق ما ذكرنا إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي حنيفة لا شفعة للشفيع لان البيع فاسد وعند أبي يوسف ومحمد لما صح البيع كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة ولو كان باعها من ابنه بألفي درهم وقيمتها ثلاثة آلاف فلا اشكال عند أبي حنيفة أن البيع فاسد ولا شفعة للشفيع وعندهما للشفيع أن يأخذها بثلاثة آلاف درهم ان شاء في رواية كتاب الشفعة لان الشفيع قائم مقام المشتري وقد كان للابن أن يزيل المحاباة ويأخذها بثلاثة آلاف ان شاء فكذلك للشفيع أن يأخذها بذلك وذكر في موضع آخر أن الشفيع لا يأخذها بالشفعة هنا لان عندهما بيع المريض من وارثه إنما يجوز باعتبار أنه لا وصية في تصرفه وفي البيع بالمحاباة وصية ألا ترى أنه لو حصل مع أجنبي آخر كان معتبرا من الثلث ولا وصية لوارث فكان البيع فاسدا ولا شفعة في البيع الفاسد وبان كان المشتري يتمكن من إزالة المفسد فذلك لا يوجب الشفعة للشفيع كما لو اشتراها بشرط أجل فاسد أو خيار فاسد وقد روي عن أبي يوسف أن للشفيع أن يأخذها بالقيمة لأنه يتقدم على المشتري شرعا فيجعل كأن البيع من المريض كان منه بهذا الثمن والأصح ما ذهب إليه أبو حنيفة فان نفس البيع وصية ألا ترى أنه لو أوصى بان تباع داره من فلان بمثل قيمتها يجب تنفيذ الوصية بعد موته إذا طلب الموصي له وان الموصي له بالبيع يزاحم سائر أصحاب الوصايا فإذا ثبت ان نفس البيع وصية وقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوصية للوارث قلنا لا يجوز منه البيع أصلا وإذا اشترى