تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

الاستبراء من وطئ الشبهة

وطئ الشبهة مصطلح فقهي يراد به الجماع الناتج من الاشتباه يعني أن يتخيل الحلية الشرعية في حين أن تلك الحلية الموهومة غير متحققة واقعا . ونحن بعد أن نلتفت إلى أمرين : أحدهما : معنى الحليلة وهي تلك المرأة التي يحل وطؤها بالعنوان الأولى والأصلي ، وهي في الشريعة ثلاث : الزوجة الدائمة والزوجة المنقطعة وملك اليمين . ويلحق بملك اليمين من يحللها مالكها لشخص ما أو يعقدها عليه بأحد الشكلين . ثانيهما : معنى المرأة المحرمة وهي كل امرأة ليست حليلة ، مما سبق ، وهي قد تكون محرما كالأم والأخت وقد لا تكون ، كما قد تكون متزوجة وقد لا تكون ، وقد تكون مسلمة وقد لا تكون . وقد تكون حرّة وقد لا تكون . كما قد يكون الرجل الواطئ الشبهة حاصلا على بعض تلك الأقسام أيضا . إذ يمكن أن يكون مسلما أو غيره حرا أو غيره محرما أو غيره وهكذا . فوطئ الشبهة يكون بتخيل الحلية أو أن المرأة حليلة وليست محرمة . إما لاشتباه تطبيقي وهو ما يسمى في علم الأصول بالشبهة الموضوعية ، كما لو تخيل امرأة أنها زوجته فجامعها في حين كانت أجنبية أو محرما كأخته أو بنته . وقد تكون متزوجة كما قلنا وقد لا تكون . وأما أن يكون وطئ الشبهة لاشتباه في الحكم وهو ما يسمى بالشبهة الحكمية . كما لو توهم أن الزواج بالربيبة جائز فتزوجها ووطأها ثم بانت له الحرمة . وكما لو توهم أن الزواج بالمعاطاة نافذ وصحيح ثم بأن أفتاه المجتهد بالبطلان . وهكذا . ويمكن أن يجتمع كلا الاشتباهين الموضوعي والحكمي . كما لو عقد على إحدى محارمه أو على امرأة متزوجة بالمعاطاة ثم بانت له الحرمة من كلتا الجهتين ، وكما لو عقد على امرأة بالمعاطاة ولكنه اشتبه ودخل بأخرى على أنها هي تلك المعقود عليها . وهكذا .