ووطئ الشبهة كما هو معلوم من لفظه خاص بالجماع ، فلو اشتبه الرجل وقام ببعض الأعمال الجنسية الأخرى كاللمس أو التقبيل . كان عمله جائزا باعتبار الاشتباه وعدم تعمد العصيان . ولكن لا أثر له من لزوم الاستبراء وغيره .
كما أن وطئ الشبهة إنما يكون مع الاشتباه والغفلة ، كما هو معلوم من لفظه أيضا . كما لو اعتقد الرجل أن امرأة هي زوجته فوطأها . ويكون بخلاف ذلك أمران :
الأمر الأول : أن يعلم الرجل أن هذه المرأة محرمة عليه . ومع ذلك فهو يطؤها . فهذا هو الزنا المحرم .
الأمر الثاني : أن يلتفت إلى احتمال الحرمة . ومع ذلك يهمله ولا يعتني به . ويدخل في المرأة . فهذا منوط بواقع العلاقة بينهما فإن لم تكن زوجته كان زنا أيضا . لأن عليه أن يعلم قبل أن يعمل ويفحص قبل أن يتورط .
فإن لم يفحص كان زانيا .
كما أن وطئ الشبهة إنما يكون مع الإنزال بالجماع . وعندئذ تترتب عليه الأحكام الآتية . أما بدونه فلا تترتب بل يكون من قبيل الأعمال الجنسية الأخرى التي أشرنا إليها .
ووطئ الشبهة كما يكون من الرجل يكون من المرأة أيضا . فلو كان كل منهما مشتبها ، فهو الفرد الواضح من وطئ الشبهة . وأما لو كان أحدهما مشتبها والآخر عالما . كان العمل من قبيل وطئ الشبهة من طرف المشتبه وزنا من طرف العالم . لا يختلف في ذلك الرجل والمرأة . فلو أوقعت المرأة رجلا بالاشتباه وحملته على جماعها ، كانت زانية مع كونه واطئا بالشبهة . وهكذا .
والحكم الآن الذي نحن بصدده هو الاستبراء من وطئ الشبهة . ويكون بمقدار عدة الطلاق فيمن تجب عليها العدة وهي في الأمة حيضتان وفي الحرة ثلاث . وأما من لا تجب عليها العدة فلا يجب عليها الاستبراء
ما وراء الفقه — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨