ومن الواضح أن كل اثنين من هذه النصوص الستة ، ترجع إلى معنى تقريبي واحد . فتكون بمنزلة الثلاثة . نذكر فيما يلي كلا منها بعنوان مستقل .
النص الأول :
والعمدة فيه هو الأول منهما : ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم . ومن الملاحظ فقهيا وجود موضوع فيه وحكم . والموضوع يكون أسبق رتبة من الحكم . فإنه يتحدث عن إلزامين ، يكون أحدهما موضوعا وهو إلزام أنفسهم بشيء من الأحكام . ويكون الآخر حكما ، وهو إلزامهم بذلك من قبل الآخرين . فلا بد من الحديث عن موضوع القاعدة مستقلا عن الحديث عن محمولها .
أما الحديث عن الموضوع . وهو إلزام أنفسهم بشيء . فالنقطة الرئيسية فيه هو التساؤل عن منشأ هذا الإلزام . فإن فيه احتمالان :
الاحتمال الأول : أنهم يلزمون به أنفسهم لإلزام دينهم أو مذهبهم فيه .
وهذا هو فهم مشهور الفقهاء للقاعدة .
الاحتمال الثاني : أنهم يلزمون به أنفسهم لأجل مناشئ شخصية أو دنيوية أو مصلحية ونحو ذلك .
الظاهر البدوي وإن كان هو الثاني ، إلَّا أنه لا يكاد يكون محتملا فقهيا لعدة قرائن اطمئنانية :
أولا : إجماع الفقهاء على فهم الاحتمال الأول .
ثانيا : موقف الإمام عليه السلام من حديثه في كونه من قبيل التشريع من أوله إلى آخره ، حتى فيما كان بيانا عن غيره . فتأمل .
ثالثا : إن كل التطبيقات المروية في جميع الروايات إنما هي منسوبة إلى الالتزام الديني لا الالتزام الشخصي بأي حال . ومعه يكون الاحتمال الأول