أما السبب ، فهو مركب إما من جزءين ظاهريين وهما الإيجاب والقبول أو من جزءين نفسيين وهو الرضا المتقابل للطرفين ونحو ذلك . وهذا وإن كان مركبا ، إلَّا أن القاعدة لا تشمله ، لعدم احتمال الاجتزاء بواحد مع تعذر الآخر ، بحيث يكون العقد إيجابا بلا قبول أو قبولا بلا إيجاب . فإنه عندئذ يكون باطلا جزما . ولا يحتمل تخريج صحته بقاعدة الميسور .
وأما المسبب وهو الملكية ، فهي أمر بسيط واحد ليس بمركب وإنما يدور أمره بين الوجود والعدم . لا بين الصحة والفساد . فليس عندنا ملكية فاسدة ، بل إذا فسد العقد زال أثره ولم تترتب عليه الملكية .
وهي من حيث كونها أمرا بسيطا غير مركب من أجزاء لا يكون مشمولا للقاعدة ، لأننا قلنا من أنها تختصر بالمركبات .
فإن قلت : إن هنا ملكيتان ترتبان على العقد إحداهما ملكية البائع والأخرى ملكية المشتري ، فيمكن أن تشمله القاعدة بهذا الاعتبار .
قلنا : إن في ذلك جهلا بموضوع القاعدة ، فإن موضوعها هو المركب المترابط كالوضوء والغسل ، بحيث إذا نقص جزء منه عمدا بطل المجموع .
فما ذا إذا نقص عجزا عنه . أما هاتان الملكيتان ، فليستا مربوطتان ببعضهما .
بل وجود كل منهما مستقل عن الآخر . ولا يحتمل وجود إحداهما دون الأخرى إذ لو كان العقد صحيحا وجدا معا وإن فسد زالتا معا . وليس أنه قد ينال العجز أحدهما وتبقى الأخرى لينالها إطلاق القاعدة . ويكون أحدهما بمنزلة الميسور والآخر بمنزلة المعسور .
التقريب الثاني : إننا قلنا في شروط القاعدة . إنها إنما تكون شاملة وعاملة في صورة احتمال وجود الأثر للباقي دون ما إذا لم يكن هذا الاحتمال قائما . والأمر في المعاملات على ذلك إذ لا يحتمل تأثير الباقي بعد العجز عن البعض وإنجازه لأي حكم وضعي أو إجزائه عن أي حكم تكليفي .
ما وراء الفقه — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٦