بل حتى في مورد نفس الرواية ، فإننا لو قصرناها على الحج سقطت بالمرة ، لأنها في مورد الحج غير صادقة جزما كما قلنا ، فلا يبقى لها شمول للعبادات فضلا عن المعاملات .
على أن السياق واضح في ضرب القاعدة العامة خارج المورد وهو الحج لأنه يقول : ما أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . ولا يراد بالشيء خصوص الحج يقينا . ولا يصلح ذكره للقرينية إطلاقا .
الشكل الثاني : ورود لفظ الأمر بنفس القاعدة لأنه قال : ما أمرتكم بشيء . والعبادات مأمور بها وأما المعاملات فغير مأمور بها لعدم وجوب إنجازها بالعنوان الأولي .
وجواب ذلك : أن لفظ الأمر وارد فقط في النص الأول دون النصين الآخرين . فيمكن التمسك بإطلاقهما . وخاصة بعد أن عرفنا أن النص الثالث هو الأرجح في استفادة القاعدة ، ولا قرينة فيه على الاختصاص بالعبادات .
إذن ، فإطلاق القاعدة ، شامل للعبادات والمعاملات معا . وليست العبادات هي القدر المتيقن على أي حال . غير أن الإشكال في المعاملات سيأتي من ناحية أخرى .
الصعيد الثاني : عدم إمكان شمول القاعدة للمعاملات بعدة تقريبات ، نذكر أهمها :
التقريب الأول : أن هذه القاعدة إنما تشمل الأمر المركب من أجزاء ، بحيث إذا تعذر بعضها وجب الباقي . وهذا إنما يتوفر في العبادات المركبة كالطهارات الثلاث .
وأما المعاملات ، فهي تنقسم إلى قسمين سبب ومسبب . أما السبب فهو العقد الحاصل بين الطرفين وأما المسبب فهو نتيجة ذلك العقد كملكية البائع والمشتري ما انتقل إليه من البضاعة ، نتيجة لصحة العقد .
ما وراء الفقه — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٥