والاستدلال على رجحان الشعر الحق يكون بأدلة عديدة :
منها : ما عن ابن مسعود عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال « 1 » :
إن من الشعر حكما وإن من البيان سحرا . أقول : والمشهور لدى الناس بهذا النص : إن من الشعر لحكمة وأن من البيان لسحرا .
ومنها : ما عن كعب بن مالك قال « 2 » : يا رسول اللَّه ما ذا تقول في الشعراء ؟ قال : إن المؤمن مجاهد بسيفه ولسانه . والذي نفسي بيده لكأنما تنضخونهم بالنبل .
قال الطبرسي « 3 » : وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لحسان بن ثابت : اهجهم أو هاجهم وروح القدس معك . رواه البخاري ومسلم في الصحيحين .
أقول : والهجاء إنما هو الذم بالشعر ، أو هو منصرف إلى خصوص ذلك . ولو بقرينة كون المخاطب شاعرا .
ومنها : ما عن زيد الشحام قال « 4 » : كنا عند أبي عبد اللَّه عليه السلام ونحن جماعة من الكوفيين فدخل جعفر بن عثمان على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقرّبه وأدناه ، ثم قال : يا جعفر . قال : لبيك جعلني اللَّه فداك .
قال : بلغني أنك تقول الشعر في الحسين عليه السلام وتجيد . قال نعم :
قال : قل وأنشد ، فأنشده . فبكى ومن حوله حتى سالت الدموع على وجهه ولحيته . ثم قال : يا جعفر . واللَّه لقد شهدك ملائكة اللَّه المقربون ههنا يسمعون قولك في الحسين عليه السلام . ولقد بكوا كما بكينا وأكثر .
ولقد أوجب اللَّه لك يا جعفر في ساعتك الجنة بأسرها وغفر لك . فقال :
ألا أزيدك . قال : نعم يا سيدي . قال : ما من أحد قال في الحسين عليه
هامش
« 1 » الوسائل ج 3 أبواب أحكام المساجد باب 14 حديث 12 .
« 2 » تفسير الميزان ج 19 ص 337 .
« 3 » المصدر والصفحة .
« 4 » المصدر والصفحة .