ثانيا : إنه لو كان للرواية إطلاق للحق والباطل ، أمكن إخراج جانب الحق وتخصيصها بالباطل ، بالأدلة المقيدة .
ثالثا : إن هذه الرواية تعرب عن قضية معينة ، وهي الشاعر الذي كان ينشد الشعر . فلعله في ذلك الحين كان ينشد شعرا باطلا في مضمونه .
ولا نستطيع أن نزعم أن لها إطلاقا لصورة المضمون الحق والاحتمال دافع للاستدلال .
رابعا : إن امتلاء جوف الإنسان قيحا ، وإن كان مضرا في الدنيا إلَّا أنه غير مضر في الآخرة ، بل هو نافع وسبب مهم للثواب هناك . ومن هنا يصدق قوله : لئن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا .
فإن امتلاءه بالشعر لا يتعين أن يكون سببا للثواب ، ولكن يتعين ذلك في الحالة الأخرى . إذن فهي ( خير له ) كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
خامسا : الطعن في سند الرواية ، فإنها ضعيفة السند .
سادسا : إنها لا تدل على الحرمة بحال ، لأن ما يدل على الحرمة إنما هو النهي أو ما جرى مجراه ، بخلاف سنخ بيان الرواية . فغايته أن يحمل على الكراهة دون الحرمة .
وأما عن مناقشة الطائفة الثانية . فمن وجوه أهمها :
أولا : الطعن في السند ، فإنها ضعيفة ومرسلة .
ثانيا : إنها غير محتملة الصحة بالمضمون الذي تقوله . فربما كانت مدسوسة عمدا أو سهوا . لما سوف يأتي من رجحان القول الحق بالشعر وغيره ، بحيث يكاد أن يكون من ضرورة الدين .
ثالثا : إنها لا تدل على الحرمة ، فغايته الحمل على الكراهة .
وأما من مناقشة الطائفة الثالثة .
أولا : إنها غير دالة على الحرمة ، فغايته الحمل على الكراهة فإن الدعاء
ما وراء الفقه — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٣