رابعا : إن حساب المناسخات لا يعود إلى ملاحظة التركة الفعلية من دراهم ودنانير ودور عقار . لكي نقول إنها هل قسمت أم لا . فإن لم تقسم صحت المناسخة وإلَّا فلا ، كما يظهر من المحقق .
وإنما الحساب هنا ، شأنه في كتاب الإرث كله نظري . يعود إلى توحيد قسامين أو أكثر بقسام واحد عن طريق توحيد مقاماتها .
كل ما في الأمر أن هذه القسامات إن كانت لأناس لا توارث بينهم ، لم تكن نتيجة شرعا . وإنما يكون العمل منتجا في صورة التوارث . وإلَّا فمن الناحية النظرية يمكن عمل المناسخة في أي قسامين ، مهما كان حالها .
طريقة العمل :
للمناسخات صور متعددة بعضها أعقد من بعض . ومن الناحية النظرية فإن ما نقوله من الأعقد ينطبق على الأبسط . إلَّا أنه ما دام ينحل بطريقة أسهل يكون اتباع الأصعب لغوا ولهوا لا موجب له .
ومن هنا يمكن تقسيم المناسخات إلى مستويات متعددة . ولا يمكننا أن نقول إننا نذكر مستوياتها على وجه الحصر ، ولكننا نذكر منها ما يتضح به طريقة العمل في الكل .
المستوي الأول : أن يموت إنسان له وارث واحد ، ويموت الوارث عن وارث واحد أيضا . فلا إشكال من دفع المال كله إلى الأخير . ويكون قسامة من المال .
المستوي الثاني : أن يموت أحد الورثة وله وارث واحد .
فلا إشكال من دفع حصة الميت الثاني إلى الوارث الأخير كائنة ما كانت ، بلا حاجة إلى عمل رياضي .
المستوي الثالث : أن يموت شخص له عدة ورثة ثم يموت عدة أشخاص من ورثته ، كل منهم له وارث واحد .