بقي أن نشير إلى عدة أمور بهذا الصدد :
الأمر الأول : من علامة كون الأرقام متوافقة ، أنها تنقسم على عدد واحد بدون باق . كالعشرة والاثني عشر في الاثنين فهما متوافقان في النصف ، وكالستة والتسعة في الثلاثة فهما متوافقان في الثلث وكالاثني عشر والستة عشر في الأربعة فهما متوافقان في الربع وهكذا .
وهذا ينتج عدة نتائج منها :
أولا : إن الإنسان إذا أدرك ذلك سلفاً ، لم يحتج إلى الطرح الذي قالوه وسمعناه لا مرة ولا مرات . بل يدرك توافق الرقمين بدونه .
ثانياً : إن الرقمين قد يكونان متوافقين في أكثر من كسر واحد . كالاثني عشر والثمانية عشر ، فإنهما ينقسمان بدون باق معاً على الثلاثة وعلى الستة وعلى الاثنين إذن فهما متوافقان في السدس وفي الثلث وفي النصف .
ولكن قالوا : إن المعتبر عندهم أقل الأجزاء يعني أصغر هذه الكسور وهو السدس . لأنه ينتج أصغر الأرقام ومنه تصح الفريضة في القسام الإرثي . فيكون الزائد عبثاً .
الأمر الثاني : إن من خصائص العددين المتوافقين أنك إن ضربت جزء الوفق من أحدهما في الآخر كان الناتج هو نفسه .
والمراد بجزء الوفق ، وقد يسمى بالوفق أيضاً ، العدد الناتج من التقسيم على مخرج الكسر المتفقين فيه . فلو كانا متفقين بالثلث قسمت العددين على ثلاثة وضربت أحد الناتجين بكل الآخر . ولو كانا متفقين بالربع قسمتهما على أربعة وضربت أحد الناتجين بكل الآخر وهكذا .
ومن أمثلته الستة والتسعة فإنهما متفقان بالثلث فإذا ضربت ثلث أحدهما ( وهو جزء الوفق ) في الآخر نفسه أو كله كان الناتج واحداً ، يعني هو هو لا يتغير .
ما وراء الفقه — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٦