نعم ، إعراض الرأي العام عنها ، وعدم مداولتها بين المفكرين وفي معاهد التدريب ، جعلها فكرا غير متعارف ، ولا سائدا وأصبح التعرض لها كالدخول إلى متحف يعرض التحف القديمة .
إلَّا أن الدخول إلى المتحف لا يكون دائما مزعجا ، بل يكون مؤنسا ومريحا ، مضافا إلى ضرورة حفظ التحف في المتحف وعدم إضاعتها وإتلافها .
وكلا هذين الأمرين أعني : عدم إضاعة الفكر القديم وطرافة التعرض له ، مما حداني أن أسجل هنا فعلا فيما يذكره الفقهاء بهذا الصدد . وخاصة وأن التعرض لذلك ، فيما يخص كتاب الإرث أصبح كأنه جزءا من الفقه الإسلامي ، لتعرض كل الفقهاء المؤلفين بالإرث له ، ونحن لا يهمنا التعرض للرياضيات القديمة أكثر من ذلك .
[ في ذكر بعض الجهات المرتبطة بأسلوب الإنتاج أو طريقة الاستخراج ]
ويتم التعرض إلى ذلك من خلال عدة جهات :
الجهة الأولى [ قالوا : العددان إذا نسبناهما لبعضهما فهما لا يخلوان من حالات أربع ]
قالوا : العددان إذا نسبناهما لبعضهما . أو - بتعبير آخر - :
كل عددين مهما كانا إذا نسبا إلى بعضهما أو بتعبير ثالث : كل عدد إذا نسب إلى عدد آخر : فهما لا يخلوان من حالات أربع : لأنهما إما متساويان أو متداخلان أو متوافقان أو متباينان . وقد يسمى غير المتساويين بالمختلفين ، وقد يسمى المتداخلان بالمتناسبين .
فالعددان المتساويان هما المتماثلان ، كالخمسة مع الخمسة والتسعة مع التسعة . وغير ذلك .
والعددان المتداخلان : هما اللذان يندرج الأصغر منهما في الأكبر ويكون الأكبر من مضاعفات الأصغر . كالثلاثة بالقياس إلى الستة والتسعة وكالأربعة بالقياس إلى الثمانية والاثني عشر . وقالوا : إن الأصغر في المتداخلين لا يمكن أن يكون أكثر من نصف الأكبر بل هو النصف فأقل .
وإلَّا لم يكونا متداخلين .