وتقريب فكرتها : أن الإشكال الذي قلناه بالإقرار بالإرث سار في كل إقرار ، من حيث أن الإقرار حجة على المقر لا على المقر له . فبأي حجة شرعية يقبض المقر له أي مال وصل إليه بالإقرار .
فلو قال المقر : لفلان علي دين . أو أن الثوب الذي ألبسه لفلان . أو أني اشتريت من فلان شيئا ولم أدفع . لم يكن كل ذلك نافذا على المقر له بمقتضى الإشكال .
إلَّا أنه لا شك فقهيا ومتشرعيا وعقلائيا ، في قبض المقر له للمال المقر به . في أي أنواع الإقرار كان .
ولكن المهم هنا أن نثبت هذه السيرة في خصوص الإقرار بالإرث . وهي غير واضحة . وإن كانت في غيره من موارد الإقرار ثابتة . والسيرة دليل لبي - كما يصطلح عليه في علم الأصول - لا إطلاق له . فلا تشمل سائر الموارد . فلا تكون حجة في الإقرار بالإرث .
وعلى أي حال ، فلا إشكال في جواز قبض المقر له للمال المقر به ، آخذا بالوجه السابع السابق ، وإن لم يثبت استحقاقه له وجواز مطالبته به ، ما لم يثبت وجود السيرة .
إذن ، فهذا حال الاحتمال الأول ، من المحتملات الثلاثة الأولى . فراجع .
وأما الاحتمال الثالث ، فهو ناتج من عدم استحقاق المقر له للمال .
وخاصة لو رفضه أو شك فيه ، فإنه نحو من الإقرار بعدم استحقاقه له فيكون إقراره نافذا عليه .
إذا لم تدفع المال إلى المقر له . فأين يكون مصيره ؟ وهذا هو الذي نبحث عنه في الاحتمال الثالث . والوجوه في ذلك متعددة نذكر أهمها :
الوجه الأول : إن المال يدفع إلى الإمام عليه السلام ، بصفته وارثا .
وهذا الوجه غير صحيح . لوجود الحاجب له عن الإرث وهو الطبقة الموجودة من الوارث .
الوجه الثاني : إن هذا المال يدفع إلى الإمام عليه السلام ، بصفته وليا عاما .
ما وراء الفقه — صفحة 364
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٤