تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إلَّا أن المهم الآن هو أن نتساءل عن المال الذي يحرم منه المقر ، فإنه أين يجب أن يكون مصيره ؟ وفي ذلك عدة محتملات : الاحتمال الأول : إنه يدفع إلى الوارث المقر له . كما هو المشهور جدا بين الفقهاء . ولعله كالمسلم بينهم . الاحتمال الثاني : أنه يدفع إلى الورثة الآخرين . الاحتمال الثالث : أنه يدفع إلى الإمام عليه السلام بصفته وارثا أو بصفته وليا عاما أو يتم التصدق به على الفقراء ونحو ذلك مما سنشير إليه . أما الاحتمال الثاني ، فهو غير محتمل فقهيا ، لأن الورثة الآخرين مقرون لعدم استحقاقهم للزائد على حصتهم الاعتيادية الثابتة لهم بغض النظر عن الإقرار . وهذا الإقرار منهم ملزم لهم . وأما الاحتمال الأول ، فهو وإن كان مشهورا إلَّا أن الشخص المقر له ، يحتاج إلى مبرر شرعي لقبض المال من المقر ، فإذا فقد المبرر حرم عليه قبض المال . والمبررات المحتملة هنا عديدة فقهيا نذكرها باختصار نسبي مع إيكال المهم من مناقشاتها إلى الفقه . الوجه الأول : إنه بمنزلة الهبة من المقر إلى المقر له . إلَّا أنه غير صحيح ، لأن الوجه في قبضه له هو الميراث فقط . الوجه الثاني : إن المقر له وارث بحسب الإقرار . فيأخذ المال بصفته وارثا . إلَّا أن هذا الوجه غير صحيح ، لأن الإقرار حجة على المقر لا على غيره . فمن حيث تكليف المقر له لم يثبت كونه وارثا . الوجه الثالث : إن المقر له مقر بدوره في أنه وارث . وهذا الوجه غير صحيح ، لأن الإقرار إنما يكون نافذا إذا لم يجر نفعا . وهذا يجر نفعا فلا يكون حجة .