وناصريه ، حتى قالوا : أنصر أخاك ظالما أو مظلوما . فهم المدافعون عنه بكل حال . فمن هذه الزاوية كأنهم أحاطوا حوله لحمايته . فكانوا عصبة حوله .
الوجه الثاني : إنهم من الناحية الفقهية قد يصبحون ضامنين لجريرة الرجل .
وذلك في القتل الخطأ ، فإن الدية عندئذ على العصبة وليس على القاتل نفسه .
فيكون ضمانهم هذا شكل من أشكال الحماية أيضا عن أخذه ومعايشته ، فيكونون كالعصبة حوله .
إلَّا أنني أحسب أن المعنى في الوجه الأول هو الأساس اللغوي ، لأنه الذي كان أشهر في المجتمع الجاهلي .
ومن زاوية الوجه الثاني يمكن أن نلتفت أن العصبة مصداق وتطبيق للقاعدة العقلية : من له الغنم فعليه الغرم وذلك من وجهين أو أكثر :
الوجه الأول : ما عليه أهل السنة من دفع الميراث إليهم عند الاستحقاق كل في طبقته ، فالأب يرث في طبقته والأخوة يرثون في طبقتهم والأعمام يرثون في طبقتهم . وهذا هو غنمهم وأما الغرم فهو ضمان الجريرة .
الوجه الثاني : إن ضمان الجريرة موزع على كل فرد من العصبة ، فهذا ضامن لهذا وهذا ضامن لهذا ، فكل واحد له الغنم من ضمان الجريرة إذا دفع عنه الآخرون وكل منهم عليه الغرم إذا دفع هو عن الآخرين .
وهنا قد يخطر في الذهن سؤال وحاصله : إن في الورثة من ليس ضامنا للجريرة كالزوجين وكلالة الأم والأخوال ، فكيف خرجوا عن القاعدة العقلية المشار إليها .
وجواب ذلك واضح : فإنهم إنما خرجوا من زاوية مصلحتهم ، فإن لهم ربحا وهو الميراث ولا خسارة عليهم بضمان الجريرة . نعم ، لو كان العكس ، وهو وجود الخسارة بدون ربح لكان ذلك موردا للسؤال إلَّا أن الشريعة المقدسة لم تقل ذلك .
ما وراء الفقه — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٩