فإن قيل : إنهم ينقصون منهم ، كما ينقصون من سائر الورثة .
قلنا : نعم . إلا أن معاكسة القاعدة تبقى صحيحة . بل نكون أكثر ، لأن جميع الورثة لا رد عليهم في التعصيب ولكن ينقص منهم عند العول .
فتكون المخالفة في كل الورثة لا في ذوي الفروض الواحدة فقط .
يبقى سؤال واحد ، ناتج من مجموع ما ذكرناه . وحاصل فكرته : أننا عرفنا أن هناك قاعدتين عقليتين :
القاعدة الأولى : قاعدة العدل والإنصاف . وهي تقتضي تقسيم النقص بشكل متساو على الورثة .
القاعدة الثانية : قاعدة : أن من له الغنم فعليه الغرم . وهي تقتضي إدخال النقص على بعض الورثة وهم أولئك الذين لهم الغنم والربح أحيانا .
فلما ذا قدمنا القاعدة الثانية على الأولى دون العكس . أو أننا نقوم بإسقاطهما لدى التعارض والرجوع إلى قاعدة عقلية أو شرعية أخرى .
وجواب ذلك يكون على مستويين :
المستوي الأول : أننا لو فرضنا تعارض القاعدتين وتساقطهما والرجوع إلى القواعد الأخرى ، لكان اللازم علينا الرجوع إلى الأدلة المتوفرة في مذهبنا ، وهي تقتضي ما عرفناه .
المستوي الثاني : إن هاتين القاعدتين العقليتين غير متعارضتين ، بل الثانية مقدمة على الأولى أو قل مخصصة لها . لأن الأولى إنما يكون موردها لدى التحير وانعدام قاعدة أخرى شرعية أو عقلية تقتضي شكلا آخر من التقسيم .
فعندئذ يرى العقل وجوب التساوي فيه .
وأما مع وجود قاعدة أخرى عقلية أو شرعية تقتضي شيئا آخر ، كما هو الموجود في المقام ، فلا مورد لتلك القاعدة أصلا . وقد عرفنا أن موردنا مما تقتضيه القاعدة الثانية والقاعدة الشرعية معا . فلا إشكال من هذه الجهة . إذ بهاتين القاعدتين يرتفع التحير والتردد ، فلا يأمر العقل بالتقسيم المتساوي ، بل يقول : أنتم وشأنكم فيما تعرفون من القواعد الأخرى .
ما وراء الفقه — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٣