تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والبنت والبنتين . فيما إذا فضل في الفريضة شيء . فكذلك ينبغي الإنقاص منهم إن نقص منها شيء . تطبيقا لتلك القاعدة . فقد تحصّل أن ذوي الفريضة الواحدة تطبيق لهذه القاعدة من جهتين : أولا : لكثرة نسبة حصصهم بالفرض . كما بينّا في الأمر الأول . وثانيا : لأن الرد يكون عليهم دون غيرهم ، كما بينا في الأمر الرابع . ومن هنا يكون هذا التقسيم بدون إجحاف لا محالة . يبقى هنا سؤالان يحسن عرضهما مع جوابهما : السؤال الأول : إن هناك من ذوي الفرائض المتغيرة من يرد عليه . وهو الزوج وكلالة الأم . فكيف قلنا بانحصار الرد على ذوي الفرائض الواحدة . وجوابه : إن هذا إنما يكون مع انحصار الوارث بهؤلاء . فالزوج وحده يرث المال كله نصفه بالفرض ونصفه بالرد . وكلالة الأم وحدها ترث المال كله قسم منه بالفرض وقسم الرد . ومن المعلوم أن العول لا يكون مع وجود الوارث وحده ، بل مع تعدد أصناف الورثة . والقاعدة العقلية إنما تنطبق مع هذا التعدد . السؤال الثاني : إن الرد على ذوي الفروض الواحدة ليس متفقا عليه بين المذاهب الإسلامية . بل سنعرف لدى الحديث عن التعصيب أن الفاضل لدى بعض المذاهب يدفع إلى العصبة وهم الطبقة الثانية أو الثالثة في الميراث ، فلا هم يدفعون الفاضل إلى هؤلاء ولا هم ينقصون منهم شيئا . وجواب ذلك من أمرين : الأمر الأول : إننا تكلمنا عن الرد في حدود المذهب الذي نختاره . وسيأتي الكلام عنه عند الحديث عن التعصيب . الأمر الثاني : إن المذاهب الأخرى لا ترد على ذوي الفروض الواحدة شيئا ، ولكنها تأخذ منها عند العول ، لأنهم ينقصون من كل الورثة بما فيهم هؤلاء . أذن فقد أصبح الأمر على عكس القاعدة العقلية من حيث أن عليهم الغرم وليس لهم الغنم . ومخالفة القاعدة العقلية قبيح .