جار ومال عن الحق . وفي التنزيل العزيز * ( ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ) * .
ومن الواضح أن زيادة السهام على الفريضة تحدث جورا على الحساب الرياضي من ناحية وعلى فرائض الورثة من ناحية أخرى . فالناحية الأولى مربوطة بالمعنى الأول للعول والثانية بالثاني .
ثالثا : عال الرجل يعول إذا افتقر . ولا شك أن العول بحصوله بالمعنى الأول يسبب النقصان على الورثة ، الأمر الذي قد يسبب الفقر .
رابعا : العول : الارتفاع ، وهو مضاد للمعنى الأول . وهو يتحقق في العول الفقهي ، لأنه كما تنقص الفريضة عن السهام ، فإن السهام تزيد وترتفع عن الفريضة . ولذا قالوا : العول هو عول الفريضة وهو أن تزيد سهاما فيدخل النقصان على أهل الفرائض .
ومعنى ذلك أن العول فيه زيادة من ناحية ونقصان من ناحية أخرى ، وكلاهما معنى مناسب للأصل اللغوي .
ولا نريد هنا أن نناقش الدليل على صحة العول من وجهة نظرنا لسببين :
أولا : إنه يعتبر من ضروريات المذهب ، فلا حاجة إلى استئناف الحديث في البرهنة عليه .
ثانيا : إن مثل هذا الحديث قد يخلَّف جوانب سلبية للعاطفة عند أهل المذاهب الأخرى من المسلمين . فندع الحديث في حدود حفظ تلك العواطف .
وإنما المهم الآن أن نتعرف على الطريقتين اللتين تحل بها هذه المشكلة ثم نعرّج على الوجه العقلي أو الحكمة التي اقتضت ما نرجحه في المذهب .
وهذه المشكلة ( العول ) تحل على شكلين :
الشكل الأول : وهو ما عليه عامة المسلمين سوى المذهب الإمامي وهو إدخاله النقص على كل الورثة كل بحسابه ونسبته ، نأخذ لذلك مثالا واحدا مما سبق .
ما وراء الفقه — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٦