تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وولده أو البنت وهذا الحكم قائم نظريا على أن الإرضاع والتغذية للطفل ليست إلزامية بعاتق الأم وإنما هي على الأب أو على الطفل نفسه بمعنى أنه لو كان له ما كان للأب أن يدفع من أموال طفله فإن لم يكن له مال وجب على الأب أن يدفع من أمواله لأن الطفل الذي لا مال له يكون واجب النفقة على أبيه . فإن كان الأب معسرا لا يكفي واردة لدفع الأجرة وجب على الأم إرضاعه تبرعا من حيث إن وجوب تغذية الطفل تكون عليها عندئذ . هذا وينبغي أن نلتفت إلى أن السيرة المتعارفة خلال أجيال المسلمين من عدم أخذ الأمهات الأجرة على الإرضاع لا ينافي ما قلناه لأن أخذ الأجرة جائز للمرأة لا أنه واجب عليها . وأضاف الفقهاء قولهم : إن الأم إذا طلبت أجرة أكثر من مرضعة أخرى جاز للأب دفع الولد إلى المرضعة الأخرى . غير أن مصلحة الطفل في إرضاع أمة له باعتبار أن لبنها أوفق لصحته لأنه مخلوق من أجله . على أن الاستحباب متحقق باستمرارها بإرضاعه واختصاصها به . ويقوم استحقاق الأم للأجرة نظريا على ملكيتها للبن الذي يخرج منها وللإرضاع وهو العمل الذي تقوم به طبقا للقاعدة العامة بأن كل شخص يملك خصائص نفسه ، فيكون من حقها أخذ الأجرة عليه كما يكون لها التبرع به للطفل أو لأبيه إن صحّ التعبير . ولم يوضح الفقهاء أن الأجرة المأخوذة هل تعتبر ثمنا للبن أو أجرة على العمل أو كلا الأمرين وإن كان تعبيرهم بالأجرة يوحي بالثاني إلَّا أن هذا لا ينافي أن يكون الثالث من قصدهم لوضوح أنه مع الأجرة لا يذهب اللبن هدرا .

من فروع الإرضاع المحرّم :

هناك بعض التفريعات والمسائل الطريفة للرضاع المحرم يحسن أن نتعرض إلى بعضها
ما وراء الفقه — صفحة 263 | السيد محمد الصدر