تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
كل منهما أجنبية عن الآخر وأرادا أن تصير زوجة كل منهما من محارم الآخر حتى يحل له النظر إليها . يمكن لهما الاحتيال بأن يتزوج كل منهما بصبية وترضع زوجة كل منهما زوجة الآخر رضاعا كاملا . فتصير زوجة كل منهما أما لزوجة الآخر . فتصير من محارمه وحل نظره إليها وبطل نكاح كلتا الصبيتين لصيرورة كل منهما بالرضاع بنت أخي زوجها . أقول : ينبغي أن نلاحظ على ذلك عدة ملاحظات : الملاحظة الأولى : إن هذا الفرع يأتي فيه الإشكال السابق : وهو أن المرضعة تصبح أم من كانت زوجته وأجوبته الثلاثة . ولا حاجة إلى شرحها مجددا . الملاحظة الثانية : إن هذه العملية لو حصلت ، حرمت زوجة الأخ على أخي زوجها حرمة مؤبدة . فإذا طلقها زوجها لا يمكن لأخيه الزواج منها . لأنها أم زوجته بالرضاع . وبتعبير آخر : هي من محارمه والمحارم تعني الحرمة المؤبدة . الملاحظة الثالثة : قد افترض النص وجود أخوين متزوجين ، فيعملان العمل المشار إليه . وكذلك لو كان أحدهما متزوجا دون الآخر بلا فرق . الملاحظة الرابعة : إنه يجب أن لا يقع طلاق للصغيرة قبل الرضاع أو خلاله . والمهم أن يتم الرضاع وهي في حال الزوجية . كما يجب أن لا يكون الزواج منقطعا . إلَّا إذا كان ذا مدة تصل إلى حد بلوغ البنت على الأحوط . الملاحظة الخامسة : ينبغي أن تكون الرضيعة أجنبية عن الزوج والزوجة أو عن الأخ وزوجته ، وإلَّا فقد يتسبب الرضاع إلى انفساخ نكاح الزوجة المرضع . بدل التسبيب إلى صحته ودوامه . الملاحظة السادسة : يجب أن يكون النكاح مع الصغيرة نكاحا بإذن وليها : أبوها أو جدها لأبيها . وأن يكون جديا لا صوريا . بحيث لو لم يحصل الرضاع ولا الطلاق بقيت زوجته الدائمة . هذا ولا يجوز أن يكون الولي هو الوصي أو الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين ، لمن يستشكل في جواز ولايتهم لنكاح الصبي أو الصبية . وإذا أنيط بالمصلحة ، كانت المصلحة الملحوظة هو مصلحة الصغيرة لا مصلحة الزوجة والزوج أو أخي الزوج .
ما وراء الفقه — صفحة 266 | السيد محمد الصدر