سمعناه ، ففي الإمكان أيضا أن يتعدد التحول عدة مرات فيتحول مثلا : رجل إلى امرأة ثم إلى رجل ثم إلى خنثى ثم إلى امرأة ، ثم إلى رجل وهكذا .
نعم . بما أن التحول الواحد صعب طبيا وواقعيا ، ووقوعه نادر نسبيا : فكيف الحال بالتحولات المتعددة ، ولم تصدف أن وقعت طول التاريخ البشري الطويل . إلَّا أن ندرة الفرض وصعوبة المسألة لا تحول فقهيا دون تسجيلها وبحثها . على اعتبار أنه : ما من واقعة إلَّا ولها حكم . فإذا افترضنا وقوعها في أي جيل بشري قادم أمكن تحصيل حكمها الفقهي على أي حال .
وإذا كانت احتمالات التحول مرة واحد - كما سبق - ستة احتمالات .
فاحتمالات التحول مرتين ثمانية عشر ناتجة من ضرب الستة في ثلاثة هي أصناف الرجل والمرأة والخنثى . فإذا افترضنا التحول ثلاث مرات احتجنا إلى الضرب في ثلاثة مرة أخرى ، وكان الناتج أربعة وخمسون احتمالا . وهكذا .
ولعلنا نستطيع أن نقرب إلى ذهن القاري إمكان وقوع ذلك إجمالا . كما في رجل أراد أن يصبح امرأة ففشلت العملية الجراحية له . فأصبح خنثى وعاش على ذلك زمنا قليلا أو كثيرا . ثم عمل عملية جراحية أخرى فنجحت فأصبح امرأة . ثم إنه تبدل رأيه فعمل عملية جراحية ثانية ليعود إلى الرجولة فنجحت عمليته .
وكذلك الحال في المرأة التي تريد أن تصبح رجلا ، فقد تفشل عمليتها فتصبح خنثى . وبعد فترة تعمل عملية ثانية فتنجح فتصبح رجلا أو قد تعيد نفسها أنثى . وهكذا .
وأما من ناحية الأحكام الفقهية ، فإن مثل هذا الفرد ، يكون مشمولا للأحكام التي قلناها فيما سبق . وكل مرحلة من تحوله يكون مشمولا لأحد الاحتمالات الستة التي ذكرناها .
ففي المثال السابق . تحول الرجل إلى خنثى . فيكون مشمولا لما تحدثنا به حول ذلك . ثم تحول إلى امرأة . فيكون مشمولا لما تحدثنا عنه من تحول الخنثى
ما وراء الفقه — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٤