أما عن السؤال الأول ، فمن الواضح أنه أمر بالاتفاق بين دافع الجائزة والمتسابقين . وعلى العموم : إن كان المال المرصود كجائزة يعتبر مالا واحدا عرفا فهو جائزة واحدة لا يستحقها إلا السابق الأول . وكذلك لو نص دافعها أنها جائزة واحدة . وإلَّا أمكن تقسيمها بالاتفاق بين المتسابقين . فإن شككنا بالتقسيم أو اختلفوا فيه وجب التساوي فيه .
وأما عن السؤال الثاني : فالذي يبدو للنظر الأولي هو لزوم التفاضل بالجوائز ، كما لو قال دافعها : أعطي للأول مئة وللثاني خمسين وللثالث عشرة ، وأما مع التساوي في المقدار فإن اهتمام المتسابقين بالفوز بالأولية سيكون قليلا ، ومن ثم سيكون ذلك مخلا بالمسابقة .
ألَّا أن هذا غير صحيح لعدة أمور :
أولا : أن الأولية في المسابقة لها جهة معنوية مهمة في نظر المتسابقين ، وإن لم تكن لها جهة اقتصادية .
ثانيا : أن جعل الجائزة المتساوية تشجيع لفكرة التسابق ككل . وإن لم يكن تشجيعا للأولية ذاتها .
ثالثا : أن الجوائز سوف لن تستوعب الجميع بل الفائزين الأولين أو الثلاثة الأوائل . ومعه يكون الاهتمام منصبا على الوصول إلى هذه الغاية ، يعني جعل الفرد نفسه من الثلاثة الأوائل ، لوضوح أنه لو كان دونهم لم يحصل على شيء . وهذه الفكرة كافية في دفع همم المتسابقين إلى إنجاز المسابقة على أحسن وجه .
والنصوص الشرعية الواردة خالية من لزوم التفاضل بالجائزة ، بل بعضها دال على جواز التساوي ، وهو مقتضى الأصل والقاعدة العامة بعد الاتفاق عليه مسبقا .
فعن غياث بن إبراهيم « 1 » عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن
هامش
« 1 » الوسائل ج 6 ، أحكام السبق والرماية باب 1 ، حديث 1 .