وهذا احتمال فقهي وجيه ، لولا بعض النقاط التي قد تمنع عن التعميم أو التجريد عن الخصوصية ، ولو مجرد احتمال أن يكون لصفة الحيوانية للمركوب في المسابقة دخلا في جوازها . ولو باعتبار كونه مالكا لاختياره في الجملة ، بخلاف السيارات ونحوها من الآلات الفاقدة للاختيار بالمرة ، كما أنها فاقدة لصفة الحيوانية بطبيعة الحال .
ومعه فيكون التعميم من الحيوانات المركوبة إلى مطلق وسائط النقل مشكلا . نعم ، مع تحقق الفائدة بالمعنى السابق ولو بعنوان التدرب على الحرب أو على السياقة أو غير ذلك ، يدخل المورد تحت حيز الجواز .
الأمر الرابع : أشرنا فيما سبق أن الحيوان الذي تحت المسابقة يجب أن يكون مركوبا ، ولا تجوز المسابقة به خاليا عن الراكب . وكذلك سائر وسائط النقل إذا عممنا لها .
والمهم الآن أن نشير إلى أن المتسابق يجب أن يكون هو الراكب نفسه ، بحيث يكون هو المستحق للجائزة ، سواء كان مالكا للفرس ، أو كانت عنده باستعارة أو إيجار ونحو ذلك .
يقابل ذلك : افتراض غير جائز ، وهو أن تكون الجائزة لغير الراكب ، وإنما يأخذ الراكب أجرا بإزاء عمله ليس إلَّا . وعلى الأغلب ، فإن المتعارف أن مالكي الأفراس هم الذين يعتبرون أنفسهم مستحقين للجوائز ويعطون الأجور لراكبين فنيين يشاركون في المسابقة . وقد لا يكون المالك قادرا على التسابق أصلا ، بل قد لا يكون قادرا على ركوب الخيل أصلا .
إلَّا أن هذا المعنى ممنوع شرعا . لما قلناه من أن التسابق ليس بين الحيوانات بل بين البشر الراكبين لها . والمشاركون هم المستحقون للجوائز دون غيرهم . وهذا واضح فقهيا . فإن استعمل المتسابق فرس غيره فله الجائزة وعليه أجرة استعمال الفرس لمالكها . دون العكس الذي قلناه أنه قد يحدث في بعض المسابقات .
ما وراء الفقه — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٧