وبهذا يتضح أن الفهمين المتداولين اجتماعيا للإيداع ، وهي ( الوديعة ) و ( القرض ) لا يخلوان من صعوبة فقهيا . بخلاف بعض التكييفات الأخرى ، وهي إنما تصح إذا قصدها المتعاملون ، كما عرفنا فيما سبق ، دون ما إذا لم تكن مقصودة .
الأمر الثالث : في تفسير الفائدة المصرفية :
وقد عرفنا لها في الفصل السابق بعض التكييفات ، فنسردها هنا مختصرا مع بعض الإضافات :
أولا : أنها فائدة ربوية فعلا على المال المقترض . فتكون محرمة شرعا .
إلَّا أن هذا يتوقف على عدة أمور :
1 - أن يكون القصد بالمعاملة المصرفية هو القرض دون غيره ، مما سمعناه قبل قليل . إذا الوديعة مثلا لا معنى للفائدة فيها ولا تكون محرمة ، لو كان الإيداع المصرفي وديعة فقهية فعلا .
2 - أن لا يكون المقصود بالفائدة بعض الأمور التالية :
3 - أن يكون المال ملكا لشخص أو أشخاص من المسلمين معيّنين ، يتعاملون بالربا . وأما إذا كان المال مجهول المالك أو ملكا للكافرين ، فلا حرمة فيه .
ثانيا : إن المال المدفوع كفائدة إنما هو تشجيع من المصرف إلى المودعين « 1 » لأجل حثهم على الإيداع وتكثير أعدادهم ما أمكن . فهو هبة لأجل هذا التشجيع . فلا تكون حراما شرعا .
وهذا إن صح في الفائدة المدفوعة إلى المودعين ، لا يمكن صحته في الفائدة المأخوذة من المستلفين ، لوضوح عدم قصد المستلفين تشجيع
هامش
« 1 » كما صرّحت به بعض المصادر المصرفية . انظر ص 9 من : ( كراس بعنوان : مصرف الرافدين ) .