المصارف . ولا ينبغي أن نتعداها قبل أن نحسب حسابها الفقهي أولا لندخل بعد ذلك إلى تفاصيل أخرى .
[ في بيان بعض الأمور المتعلقة بالتكييف العام للمصارف ]
وفي الفصل السابق الذي عقدناه لفهم التكييف العام للمصارف ، ما يفي بكثير مما نريد أن نقوله الآن ، نذكره فيما يلي مختصرا مع بعض الإضافات ، ثم نحاول أن نستنتج النتائج الفقهية المطلوبة . ضمن الأمور التالية :
الأمر الأول : سبق أن قلنا إن التكوين المصرفي لو صح التعبير ، إنما هو تكوين تشريع اعتباري
يمكن قبوله كواقع حاضر فعلا ، فلو أمكن تغيير بعض التشريعات أو كلها ، وهي لا شك متغيرة ومتطورة بتغير الأزمان وبتغير الإيديولوجيات لدى الناس ، أنتج الأمر صفات أخرى من أوصاف المصارف .
وهذا ينتج في مقامنا هذا ، أن الفرق بين الإيداعات إنما هو فرق تشريعي وليس فرقا منطقيا أو عقليا . رأى مشرعوه أو مؤسسوه أن من الأصلح هو ذلك دون غيره . فلو تغيّرت بعض التشريعات لما بقي هذا الفرق قائما ، فإما أن تتشاكل أو تكون هناك فروقات أخرى . أو أن تتعدد أشكال الودائع أكثر من ثلاثة . كل ذلك ممكن منطقيا على أي حال .
ولكننا هنا ينبغي أن ننظره كواقع مطبق في المجتمع ، ونحاول فهمه من الناحية الفقهية .
الأمر الثاني : سبق أن حللنا معنى الوديعة المصرفية فقهيا ، من عدد من الجهات ، نذكر ما سبق باختصار
وما يستجد نذكره بمقدار الحاجة إلى الإيضاح .
فما يمكن أن يكون تكييفا فقهيا للودائع على العموم ما يلي :
أولا : إنفاذ الواقع على واقعه ، يعني قبول وجهة النظر المصرفية في فهم الودائع ، قبولا فقهيا .
وقد سبق أن ناقشناه بوجهين