تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
المصارف . ولا ينبغي أن نتعداها قبل أن نحسب حسابها الفقهي أولا لندخل بعد ذلك إلى تفاصيل أخرى .

[ في بيان بعض الأمور المتعلقة بالتكييف العام للمصارف ]

وفي الفصل السابق الذي عقدناه لفهم التكييف العام للمصارف ، ما يفي بكثير مما نريد أن نقوله الآن ، نذكره فيما يلي مختصرا مع بعض الإضافات ، ثم نحاول أن نستنتج النتائج الفقهية المطلوبة . ضمن الأمور التالية :

الأمر الأول : سبق أن قلنا إن التكوين المصرفي لو صح التعبير ، إنما هو تكوين تشريع اعتباري

يمكن قبوله كواقع حاضر فعلا ، فلو أمكن تغيير بعض التشريعات أو كلها ، وهي لا شك متغيرة ومتطورة بتغير الأزمان وبتغير الإيديولوجيات لدى الناس ، أنتج الأمر صفات أخرى من أوصاف المصارف . وهذا ينتج في مقامنا هذا ، أن الفرق بين الإيداعات إنما هو فرق تشريعي وليس فرقا منطقيا أو عقليا . رأى مشرعوه أو مؤسسوه أن من الأصلح هو ذلك دون غيره . فلو تغيّرت بعض التشريعات لما بقي هذا الفرق قائما ، فإما أن تتشاكل أو تكون هناك فروقات أخرى . أو أن تتعدد أشكال الودائع أكثر من ثلاثة . كل ذلك ممكن منطقيا على أي حال . ولكننا هنا ينبغي أن ننظره كواقع مطبق في المجتمع ، ونحاول فهمه من الناحية الفقهية .

الأمر الثاني : سبق أن حللنا معنى الوديعة المصرفية فقهيا ، من عدد من الجهات ، نذكر ما سبق باختصار

وما يستجد نذكره بمقدار الحاجة إلى الإيضاح . فما يمكن أن يكون تكييفا فقهيا للودائع على العموم ما يلي : أولا : إنفاذ الواقع على واقعه ، يعني قبول وجهة النظر المصرفية في فهم الودائع ، قبولا فقهيا . وقد سبق أن ناقشناه بوجهين
ما وراء الفقه — صفحة 64 | السيد محمد الصدر