المعلوم أن القبض شرط في صحة القرض شرعا . فلو لم يحصل ذلك لم يصبح العميل مدينا .
ولكل من الاحتمالين بعض الوجوه الفقهية نذكر بعضها :
فمن الوجوه المثبتة للاحتمال الأول :
الوجه الأول : أن المصرف بشخصيته المعنوية خوله عميله بمقدار مجموع حسابه المكشوف وأعطاه عليه سندا قانونيا ، هي ورقة الاعتماد . فهو وإن لم يقبض المال إلَّا أنه قبض هذه الورقة المالية الدالة عليه . وهذا يكفي في اعتبار قبض المال كله عرفا .
إلَّا أن هذا الوجه غير تام لإمكان المناقشة بالشخصية المعنوية ، كما سبق أن شرحنا في الفصل الخاص بها ، والمناقشة في كون ورقة الاعتماد ورقة مالية كالشيك مثلا . وإنما هي ورقة إثبات قانوني للحساب المكشوف لا أكثر .
الوجه الثاني : إن السيرة العقلائية والسوقية قائمة على اشتغال ذمة العميل بالحساب المكشوف . والسيرة حجة فقهيا .
وجوابه : أولا : أنها سيرة متأخرة عن صدر الإسلام فلا تكون حجة ، كما كررنا في أمثالها مرارا .
وثانيا : أن السيرة لا تقتضي ذلك بل تقتضي اشتغال الذمة بعد السحب ، وهو الاحتمال الثاني . بدليل على أن العميل إذا لم يستخدم حسابه المكشوف وألغاه قبل استخدامه لم يكن مطلوبا أن يدفع للمصرف أية مبالغ .
في حين لو كان قد سحب منه شيئا وألغاه . كان مسؤولا عن المبالغ التي سحبها لا محالة .
وأما في الاحتمال الثاني : فلو تم السحب والقبض ، فلا إشكال فقهي من هذه الناحية .
وإنما الإشكال يبدأ إذا لم يكن هناك قبض بل اكتفى المصرف
ما وراء الفقه — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٩