تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الأمر الثاني : أنه ليس بين زيد ( المحال عليه ) وخالد ( المحيل ) دين . وإنما هو أعني زيد مشغول الذمة للمحتال بدين آخر غير المحال به . ومن هنا سميت : حوالة على مشغول الذمة أو على المدين . الأمر الثالث : عرّفنا لمحقق الحلَّي : أنه بالحوالة يتحول الدين الذي لخالد إلى ذمة زيد الذي كان مدينا لسعيد وتبرأ ذمة سعيد من دين خالد . ويصبح زيد مدينا لسعيد بدينه الأصلي ولخالد بالدين المحال به . فإذا دفع زيد لخالد دينه المحوّل به . يصبح مستحقا لبدله على سعيد ، أو دائنا لسعيد به ، وهو في نفس الوقت مدينا له بالدين الآخر ، فيقع التهاتر القهري ، ويسقط كلا الدينين . وهذا وجه فقهي آخر لسقوطهما معا . الأمر الرابع : عرّفنا المحقق الحلي : أن الحوالة تحتاج إلى رضاء هذه الأطراف الثلاثة جميعا . وبهذا قد يقع السؤال : أنه هل هو عقد أو أي شيء آخر . فإن المعاملات عادة على قسمين : منها : ما لا يحتاج إلا إلى طرف واحد كالعتق والطلاق . ويسمى إيقاعا . ومنها ما يحتاج إلى موافقة طرفين ، كالنكاح والبيع ويسمى عقدا . أما ما يحتاج إلى موافقة ثلاثة أطراف ، فقد لا يكون عقدا ، كما لا يكون إيقاعا . اللهم إلَّا أن يقال : إن ما لا يكون إيقاعا فهو عقد . وبتعبير آخر : ان ما يزيد طرف المعاملة فيه على واحد فهو عقد سواء كانوا اثنين أو ثلاثة . وهذا جدل اصطلاحي . وإلَّا فالأمر واضح بعد مشروعية الحوالة وصحتها . سواء سميناها عقدا أو لا . الأمر الخامس : أنه كما يمكن أن يكون أطراف الحوالة ثلاثة يمكن أن يكونوا أكثر بحيث يكون أحدهم مدينا للآخر إلى عدة أفراد . إلَّا أن الأخير غير مدين للأول . وبإحالة المدين الأخير أو الدائن الأخير على المدين الأول ، بموافقة الجميع تبرأ كل الذمم بدفع واحد لتساويها بالكمية والنوعية ، كما فرضنا فيما سبق .