عنده عارية أو وديعة أو أمانة شرعية . فإن العرف والفقهاء لا يعتبرون ما هو خارجي موجودا في الذمة . بل يسمون المسؤولية تجاهه : العهدة وليس الذمة .
إذن ، فهذه العين ليست في الذمة فلا يمكن ضمانها .
ثانيا : إذا كان الفرد عازما على إيجاد معاملة يكون فيها مدينا ، كالبيع لشيء كلي أو الشراء بثمن كلي . ولم يكن قد باع أو اشترى ، فتكفل شخص بأن يدفع ما سيحصل في ذمته . وأنه هو يدفع ثمن هذا الكتاب أو الفراش مثلا إلى المشتري . لم يصح الضمان . لأن الذمة قبل البيع أو الشراء بريئة لم تشتغل بشيء إلى الآن . وإنما يكون له ذلك إذا حصل البيع .
ثالثا : إذا كان فردان أحدهما مدينا للآخر بمال ، بحيث يسقط ما في الذمتين بالتهاتر . فلا معنى لأن يتبرع شخص بضمان ما في ذمة أحدهما أو كليهما ، لأن حصول التهاتر قهري ويحصل بشكل أسرع من عقد الضمان .
هذا ، وينبغي أن يكون الضمان منجزا ، ولا معنى لأن يكون معلقا أو مشروطا بعدم أداء المعين لدينه في مدة معينة أو مطلقا . كما لو قال له : إن لم تدفع ديتك إلى شهر دفعته أنا وضمنته عنك .
فهذا ما يمكن أن نسميه بكفالة الدين أو الكفالة المالية . وعليها الفهم الحديث في عصورنا الحاضرة ، وتقوم بها المصارف وغيرها من المؤسسات .
غير أنها لا تنتج اشتغال ذمة الضامن أو الكفيل بل يبقى المدين هو المشغول الذمة . فإن دفع الدين فهو المطلوب . وإن عصى أو غاب ونحو ذلك ، كان للدائن مطالبة الكفيل .
إلَّا أن هذا غير موجود فقهيا . وان فعله الكفيل ، لم يجب عليه الوفاء ، إلَّا إذا كان ضمن معاملة ملزمة وُجدَت بينه وبين الدائن على شرط أن يكون كفيلا للمدين . فيصح عندئذ ، وتكون النتيجة مطابقة للفهم الحديث .
إلَّا أن قولنا ( لم يجب عليه الوفاء ) لا يعني أنه غير مشروع ، بل هو وعد
ما وراء الفقه — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٨