تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
يجب عليه إرجاع العين على حالها . ولا يضمن له المالك فرق الزيادة لأن عمله المنتج لها لم يكن مشروعا . وأما الطبيب والمضمون ونحوهما ، فهو أمين أيضا ، إن تم العمل بإذن الطرف أو بالتعامل معه . فإن نجح ، كما هو الغالب ، في عمله ، أعطاه الأجرة المحددة . فإن لم يكن قد عين له أجرة أو لم يتفقا عليها ، استحق الأجرة السوقية لأمثاله ، ولم يجب الزائد وان كان يتوقعه العامل أحيانا . ولو كان الطبيب ونحوه قد عين الأجور لأي عمل يقوم به ودخل المريض عليه راضيا بذلك استحق الطبيب نفس الأجرة المعينة . وان لم يكن بين الطبيب ونحوه وبين المريض اتفاق ، كما لو داواه بغير إذنه أو مع غفلته أو مع خروجه عن الوعي . فإن كان خارجا عن الوعي أو غافلا ، استحق الأجرة ، لأن الغالب العرفي هو الرضا بالنتيجة مع الالتفات ، مع حسن نية الفاعل الذي هو الطبيب أو المضمد ونحوهما و * ( ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) ) * . وأما لو داواه مع التفاته وكراهته ، فهو بمنزلة الغصب ، لا يستحق على عمله أي أجر وإن نجح في نتيجته . وهذا العمل حرام منه لأنه اعتداء على الغير المسلم أو المؤمن . نعم لو فرض أن فيه إنقاذا لحياته ، وكان المريض كارها لهذا الإنقاذ . وجب على الطبيب أو أي فرد آخر إجبار المريض على التداوي ولكن لا يستحق الأجرة . كل ما في الأمر : أنه ليس حراما بالمعنى التكليفي كتصرف الغاصب ، بل هو واجب على أي حال لأن فيه إنقاذ النفس المحترمة . بقي فرع واحد ، مرتبط بمجمل الكلام ، وهو خطأ الطبيب ونحوه ، مع ارتباطه بالمعاملة والرضا بالعمل من قبل المريض . ومقتضى القاعدة كونه أمينا لا يضمن إلَّا بالتعدي والتفريط . والمفروض أنه خاطئ والخاطى لا يصدق عليه التعدي والتفريط . وهو واضح مع كونه ناجحا أو باذلا جهده ووسعه ، ورغم ذلك يكون قد أخطأ .