تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وأما إذا كان من دون إذن صاحب المال ، فهو ضامن ، سواء صدق عنوان الغصب أو لم يصدق . يعني سواء كان الفرد غاصبا للقماش فخاطه ثوبا أو كان أمينا عليه أمانة شرعية فخاطه ثوبا . فإن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال . وأما الأمين ، فيعتد تصرفه ذلك ، من باب التعدي ، فإنه وإن كان قد يخيط قماش نفسه ، لكنه لا يجوز أن يخيط قماش غيره لأن ( المحافظة على المال ، مثل ما يحافظ على أموال نفسه ) لا تشمل جواز الخياطة ، بل يجب عليه أن يحافظ عليه بذاته مع عدم التقطيع والتصرف وإن كانت نتيجته حسنة . نعم ، لو أصبحت النتيجة ارتفاع ثمن المنتوج عن السابق ، كارتفاع ثمن الثوب على القماش ، فهل يضمن وأي شيء يضمن ؟ هنا لا بد من التفريق بين شكلين من التصرف ، فإن مال الغير قد يمر بمرحلة يكون فيه بمنزلة التالف ، كالقماش المقطَّع لأجل الخياطة ، الذي يسمى بالفصال أو التفصيل ، عرفا . بحيث لو تركه الفرد مقطعا لم تكن له قيمة أصلا أو تكاد . عندئذ يضمن المتعدي قيمة التقطيع ، أعني الفرق بين القماش كما كان متصلا ، وقيمته متقطعا . وأما الخياطة التي أصلحت حاله ، فهو عمل عدواني ، وبدون إذن المالك ، فلا يكون مستحقا عليها الأجرة ، ولا تكون بمنزلة أداء قيمة التالف ، وان سبب غلاء قيمته . إذن فيجب عليه إرجاع الثوب ، مع الفرق المشار إليه . نعم ، لو كان قد بذل عليه شيئا كالخيوط والأزرار كان له قبضه . والشكل الآخر من العمل ما لا يمر به المال بمرحلة تشبه التلف بل هو يتصاعد تدريجا بالقيمة ، كالذهب والفضة ، عند صياغتهما ، والطحين حين يعجن ويخبز . ففي مثل ذلك : ان كان هذا العمل تعديا أو اعتداء كما هو محل الكلام ، لم يستحق عليه العامل الأجر ، ولكنه لا يضمن شيئا ، وإنما