تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وأما في التقسيم الثالث ، فنأخذ بشكل عدم سراية قانون الإيجار . والتعارف السوقي إما أن يكون واضحا وعميقا وإما أن يكون ضعيفا فإن كان ضعيفا لم يكن بمجرده سببا للحصول على إذن المالك ومن هنا قد نحتاج في تصحيح السرقفلية إلى إذن المالك الحقيقي كما سنتحدث عنه في مستويات آتية . وإن كان التعارف السوقي للسرقفلية كثيرا ومركَّزا فهنا يحتوي على عدة نقاط قوة من الناحية الفقهية : النقطة الأولى : أنه قد يقال إن السرقفلية معاملة مستقلة وعرفية وهي بهذه الصفة تكون مشمولة للعمومات المنفذة للمعاملات كقولهم عليهم السلام ( المؤمنون عند شروطهم ) فتكون هذه العمومات بنفسها دليلا على صحة هذه المعاملة . النقطة الثانية : ان هذا التعارف السوقي سيصبح بمنزلة أخذ الإذن من المالك لأن الأطراف جميعا يعلمون بحصول السرقفلية ابتداء من الإيجار الأول وهذا معناه أن المالك يرضى بهذه النتيجة إذ لو لم يكن راضيا كان عليه الدلالة على خلاف ذلك بأن ينهى عنه أو يشترط عدمه في المعاملة . وحيث أنه لم يفعل إذن فهو راض عن السرقفلية الآتي يأخذها المستأجر . النقطة الثالثة : أن هذا المقدار من التعارف الواضح يكون بمنزلة الشرط الضمني في محاولة الإيجار بأن المستأجر من حقه أن يقوم بالسرقفلية على شكلها العرفي . ولا فرق في الشروط النافذة في المعاملات فقهيا بين أن تكون مصرحا بها لفظيا أو متفق عليها ضمنا . ونتيجة لهذه النقاط الثلاث أشرنا قبل قليل إلى أننا أخذنا السبب الأهم لجواز السرقفلية هو تعارفها الاجتماعي وليس وجود قانون الإيجار كما عليه السيد الأستاذ . المستوي الثالث : أن نأخذ من التقسيم الأول السابق صورة عدم كون السرقفلية متعارفة ، ويلحق بذلك كونها متعارفة على نطاق ضيق .
ما وراء الفقه — صفحة 308 | السيد محمد الصدر