تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
إلَّا أن هذا يتوقف على بعض الأمور لصحته الفقهية . أولا : أن يكون قانون الإيجار واضحا في الأذهان حيث يشكل شرطا ضمنيا ، وأما بدون ذلك وخاصة مع عدم علم المالك به أو سيره في الطريق الشرعي فإنه لا يصلح أن يكون دليلا على الاشتراط في المعاملة . ثانيا : أننا عرفنا أن طرف معاملة الإيجار لأي مستأجر هو المالك وليس المستأجر السابق عليه فالمستأجر السابق إن أخذ مال السرقفلية وتنازل عن حقه الضمني المفروض قانونا أو عن تفريغ المحل فإنه يبقى للمالك حرية الموافقة في الاتفاق مع المستأجر الجديد أو عدمه ولا يكون اتفاق المستأجر الجديد مع القديم ملزما للمالك من هذه الناحية . ولا يبعد أن يكون اتفاق المالك مع المستأجر الجديد في ظرف وجود قانون الإيجار غير ملزم للمستأجر القديم بدوره بالتخلية وترك المحل . إذن ينتج عن ذلك أنه في ظرفية وجود هذا القانون يكون اللازم فقهيا ، اتفاق الأطراف الثلاثة ورضاهم بالإيجار الجديد وهم المالك بصفته طرفا للإيجار والمستأجر القديم بصفته طرفا للسرقفلية والمستأجر الجديد بصفته طرفا لهما معا .

سرقفلية المالك

تكون السرقفلية عادة من حصة المستأجر السابق وهذا هو الذي سبق أن عرفناه وحاولنا اقتناص حكمه الفقهي . ولكن أحيانا قد تكون السرقفلية للمالك نفسه وذلك في عدة صور محتملة . الصورة الأولى : ما إذا أراد المالك أن يؤجر المحل لأول مرة وقد يكون متعارفا بين بعضهم أخذ الأجرة والسرقفلية من المستأجر فيأخذ مائة مثلا بصفتها أجرة شهرية أو سنوية وألفا مثلا بصفتها سرقفلية . وأثر ذلك أن الإيجار في المواعيد المتأخرة سيقتصر على المائة .