وهذا يتكلم بلغة المتشرعة ، إلا أنه يدافع عن شريعة الشيطان . لأن هذا الكلام قابل للمناقشة من عدة جهات :
أولا : أننا قلنا أن مفهوم الطرب ليس مأخوذا من مفهوم الغناء . بل الغناء يصدق وإن لم يكن مطربا أصلا . فيكون مشمولا للحكم بالحرمة .
ثانيا : ان النصوص الواردة في الغناء لم تشتمل على هذا التعليل ، وإنما هذا نص وهمي مفتعل لأجل المصالح الخاصة . وتفصيل هذه النصوص موكول إلى الفقه .
إذن ، فليس هناك نص معلل ، لكي نتمسك بالعلة ، ونتصرف بالحكم المعلل .
ثالثا : ان ما زعموا من حرمة الطرب بعنوانه ليس بصحيح . بل لا دليل على حرمته في نفسه إن حصل بسبب آخر محلل . إذن ، فالغناء وإن لم يحصل الطرب حرام والطرب إذا حصل بدون غناء حلال . * ( ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) ) * .
الجهة الثانية : في اشتراط حرمة الغناء باللهو :
ولا يراد باللهو هنا ، خصوص ما كان سفهيا عرفا . لوضوح أن أغلب أشكال التغني المنهي عنه ليس كذلك . بل ما كان للترويح عن النفس وإيجاد السرور أيضا . كما هو مقصود المغنين والسامعين عادة .
فاللهو يراد به أحد معاني :
الأول : أنه ما يكون سببا لنسيان الهموم النفسية والمشاكل الدنيوية التي يعانيها الفرد في حياته الجادة . فيقال : إنه لهي عنها أو نسيها .
الثاني : ما يكون سببا للتبذل العرفي في مقابل الرزانة والرصانة كما قلنا سابقا .
الثالث : ما يكون غير هادف لهدف صحيح كشفاء بعض الأمراض أو سرعة إنتاج الحيوان أو النبات بالموسيقى ونحو ذلك . فإن كان على غير مثل هذه الأهداف فهو لهوي .