2 - السيرة المتشرعة .
3 - ارتكاز المتشرعة .
وكلها أدلة لبية ، باصطلاح علم الأصول ، ليس لها إطلاق لفظي لنتمسك به .
وأما الروايات ، فآحادها أو مفرداتها لا تخلو من مناقشة أما سندا وإما دلالة ، ولا تصفو لنا ولا واحدة ، بدون نقاش . ولكن إذا ادعى كونها مستفيضة أو متواترة ، كما هو غير بعيد ، فأن التواتر أيضا دليل لبي ليس له إطلاق .
فيؤخذ من هذه الأدلة بالقدر المتيقن ، وهو ما كان من الغناء سببا للهو .
وأما دون ذلك فلا يكون محرما .
وبطبيعة الحال ، ومقتضى الاحتياط أيضا ، فإن اللهو بكل أقسامه الثلاثة السابقة يكون مشمولا للحرمة . ويكون ما هو الجائز ما خلى من كل أقسام اللهو على الأحوط . وهذا هو الصحيح .
وقد يستدل لنفس النتيجة تقريبا ، بما استدلوا به : بأن المنهي عنه هو الوضع الذي كان سائدا في الصدر الأول ، بين أهل المجون ، من ليال حمراء ونحوها . فإن ذاك ، هو الحرام وأما غيره فلا دليل على حرمته .
وقد نتوسع قليلا ، ونقول : إن ضمائم الغناء في تلك الليالي الحمراء كشرب لخمر واختلاط الجنسين وغير ذلك ، ليس لها دخل في حرمة الغناء نفسه ، إذن فما هو الحرام هو الغناء ، لكن بشرط أن يكون لهويا على ذلك النحو . وأما ما لم يكن لهويا فلا دليل على حرمته .
وهذا الاستدلال . وإن كان لطيفا ، إلا أن الصحيح كما عرفنا هو قيام تلك الأدلة اللبية على الحرمة . وموضوعها جميعا عنوان الغناء ، بدون أية ضميمة . إلا أنها لا إطلاق لها ، كما عرفنا فيختص بالغناء اللهوي .
وهذا أيضا لا يفرق فيه بين الصوت البشري والموسيقى ، واشتراكهما في الأداء .
ما وراء الفقه — صفحة 93
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٣