والمهم الآن ، هو أن هذه الحالة النفسية تحدث عند إجادة الغناء مع إجادة الإصغاء ، ولكن قد تجد مجالا للتعبير عنها بالحركات ، وقد لا تجد ، من قبيل الإنسان المريض أو الهرم أو الجالس في مجلس محتشم وغير ذلك .
فلا يستطيع أن يعبر عن طربه بالحركات .
هذا . وهل أن الغناء مفيد بحدوث الطرب أم لا .
ظاهر بعض التعريفات السابقة ذلك . وإن كان تفسيره لا يخلو من إجمال لأن فيه عدة احتمالات :
1 - ما يحصل فيه الطرب فعلا .
2 - ما يكون علة تامة عرفا لحصوله .
3 - ما كان سببا في الجملة لحصوله .
وهذا هو معنى التطريب في الصوت ، يقال : صوت مطرب . وإلا فالمطرب هو المغني ، وليس الصوت .
إلا أن كل ذلك قابل للمناقشة ، لأننا قلنا إن الغناء ما سماه العرف غناء ، ولا شك أن العرف لا يشترط حصول الطرب بأي معنى في الغناء .
فيسمي الغناء غناء وإن لم تكن له أي قابلية للتطريب . كما في الصوت الأجش أو الإيقاع غير المنتظم .
على أن القول : بأن الغالب في الأغاني ، تحقق الطرب فيها أو قابليتها لأن تكون مطربة ، لا يخلو من صعوبة . فضلا عن أن يكون الصوت المطرب بالخصوص هو الغناء .
وقد رأينا من الناس من يقول بلغة المتشرعة : أننا وجدنا أن الغناء المطرب حرام ، وهذا نص معلل ، فنتمسك بالعلة وهي الطرب كأنه قال :
الغناء حرام لأنه مطرب . إذن ، فالطرب حرام وليس الغناء . ومعه فوجود الطرب بأي شكل هو الحرام . وأما الغناء المجرد عن الطرب الفعلي فهو ليس بحرام . وأكثر الغناء هو كذلك . فأكثر الغناء ليس بحرام .
ما وراء الفقه — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٩