إلى غير ذلك من النصوص التي تفسر القرآن الكريم أعني لفظ اللهو فيه بالغناء . وهذا قد يكون دليلا على أن الغناء لا يكون إلا لهويا ، فلو لم يكن لهويا لم يكن غناء .
إلا أن هذا الاستدلال ليس بصحيح .
أولا : أن غاية ما تدل الآية على أن الغناء مصداق للهو ، وهذا يدل على أن نوع الغناء هو كذلك سواء كان لهويا عرفا أو لم يكن . وهذا لا يعني أن مفهوم اللهو مشترط في الغناء ، كما هو معلوم .
ثانيا : أن مثل هذه التطبيقات ، قد تكون لبيّة يعلمها الأئمة عليهم السلام بعلمهم الخاص . وليست تطبيقا عرفيا . ليقال : إن هذه الأدلة دليل على أخذه العرفي فيه .
ثالثا : أنه من المحتمل أن يكون قيد اللهو قيد حكمي وليس قيدا موضوعيا ، كما هو المطلوب الآن . يعني أن الغناء إنما يكون حراما إذا كان لهوا . وهذا وإن لم يكن واضحا من النصوص إلا أن مجرد احتماله يدفع الاستدلال .
وكل هذه الأجوبة ترد على أمثال هذا التطبيق في الروايات ، فإن الغناء كما طبق على اللهو ، طبق أيضا على قول الزور وعلى اللغو وعلى الباطل .
وكلها مصاديق تنزيلية منطبقة في طول الحكم لا محالة ، فتأمل .
وعلى أي حال ، فأخذ اللهو في مفهوم الغناء موضوعا ، مما لا دليل عليه ، والعرف لا يساعد عليه .
وأما الكلام في اشتراطه حكما يعني كونه شرطا في الحرمة ، فإن لم يكن لهويا لم يكن حراما . وهذا بطبعه بحث فقهي ، إلا أننا نسطره هنا باختصار والتفصيل موكول إلى الفقه .
والدليل الرئيسي عليه هو : أن حرمة الغناء لها مدارك ثلاثة :
1 - الإجماع .
ما وراء الفقه — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٢